فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 190

واختلفوا في القرآن خاصة فقال بعضهم: (( إن الله خلقه أولًا في اللوح المحفوظ ثم أنزله في صحائف إلى سماء الدنيا ) )فكان جبريل يقرأ هذا الكلام المخلوق ويبلغه لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقال آخرون: إن الله أفهم جبريل كلامه النفسي وأفهمه جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم فالنزول نزول إعلام وإفهام لا نزول حركة وانتقال -لأنهم ينكرون علو الله ثم اختلفوا في الذي عبر عن الكلام النفسي بهذا اللفظ والنظم العربي من هو؟ فقال بعضهم: هو جبريل، وقال بعضهم: بل هو محمد صلى الله عليه وسلم واستدلوا بمثل قوله تعالى {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} في سورتي الحاقة والإنشقاق حيث أضافه في الأولى إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي الأخرى إلى جبريل بأن اللفظ لأحد الرسولين (( جبريل أو محمد ) )وقد صرح الباقلاني بالأول وتابعه الجويني.

قال شيخ الإسلام: (( وفي إضافته تعالى إلى هذا الرسل تارة وإلى هذا تارة دليل على أنه إضافة بلاغ وأداء لا إضافة إحداث لشيء منه وإنشاء كما يقول بعض المبتدعة الأشعرية من أن حروفه ابتداء من جبريل أو محمد مضاهاة في نصف قولهم لمن قال أنه قول البشر من مشركين العرب ) ) (43) .

القدر:

أراد الأشاعرة هنا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية فجاءوا بنظرية الكسب وهي في مالها جبرية خالصة لأنها تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير ما حقيقتها النظرية الفلسفية فقد عجز الأشاعرة أنفسهم عن فهمها فضلًا عن إفهامها لغيرهم ولهذا قيل:

مما يقال ولا حقيقة تحته ……معقولة تدنوا إلى الأفهام

الكسب عند الأشعري والحال…عند البهشمي وطغرة النظام (44) .

الصفات:

مسالة الصفات من أعظم المسائل التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة والجماعة، ومنهجهم في هذا الباب مضطرب، وهم متفاوتون فيه متقدميهم ومتأخريهم.

يقول اللقاني في الجوهرة:

وكل نص أوهم التشبيها……أوله أو فوض ورم تنزيها

يقول البيجوري في شرحه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت