فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 190

وقسمٌ ثالث يقصرون التوحيد على إفراد الله بالحكم، ووجوب التحاكم إليه وحده، ويحذرون من الطواغيت والأرباب من دون الله، ولا يعنون ببقية أقسام التوحيد؛ من شرك الأموات، والحديث عن الفرق الضالة وانحرافها، وكذلك لا يعنون بتوحيد الأسماء والصفات .

وأزيد الأمر وضوحًا وأفصِّل فيه؛ لخطورة هذه المسألة وانتشارها بين كثير من الدعاة والهداة.

فمثلًا في بعض البلاد الإسلامية، وفي بعض المناطق، إذا تحدث أحد أو ألف فيما يتعلق بالبناء على القبور، وحكم من استغاث بغير الله أو نذر لغير الله قيل له: إن هذا يتحدث في أمور ذوقية. فإن تحدث متحدث عن الفرق وضلالها قالوا إنك تبث الفُرقة والخلاف.

أما إن تحدث عن وجوب تحكيم شريعة الله ونبذ ما سواها، قالوا: هذا يتكلم عن التوحيد، أما يعرفون أن من تحكيم شرع الله خضوع الإنسان في عبادته وحياته كلها لله سبحانه.

وآخرون: يصفون من يتحدث عن الأسماء والصفات، وخطورة الفرق على الأمة بأنه من دعاة التوحيد ومهتم بالتوحيد فضاف غيرها.

والخلاصة: أنك تجد كل فريق قد أخذ بقسم من أقسام التوحيد، وقصر التوحيد عليه، وفسره به ، وأخرج عنه ما عداه .

أو صرف اهتمامه إلى جزء معين من أقسام التوحيد، وأهمل بقية أقسامه .

والمطلوب: هو فهمٌ شمولي للتوحيد؛ يهتم بجميع مسائله وأقسامه.

وقد سقت لكم آنفًا شيئًا من كلام أئمتنا في وجوب الإهتمام بكل قسم من أقسام التوحيد وأزيد هنا:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( إن حقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده، فلا يُدعى إلا هو ، ولا يخشى إلا هو ولا يتقى إلا هو ولا يُتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، لا لأحد من الخلق، وأن لا نتخذ الملائكة والنبيين أربابًا، فكيف بالأئمة والشيوخ والعلماء والملوك وغيرهم ) ) (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت