فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 190

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( إن الأعياد من جملة الشرع و المناهج والمناسك التي قال الله سبحانه: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج:67] ، كالقبلة والصلاة، و الصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، و أظهر شعائره. ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه ) ) (84) .

ويقول أيضًا: (( إنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك، أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس، وتناسوا أصله حتى يصير عادةً للناس، بل عيدًا، حتى يضاهى بعيد الله، بل قد يزاد عليه، حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر، كما قد سوله الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام، فيما يفعلونه في أواخر صوم النصارى من الهدايا والأفراح، والنفقات وكسوة الأولاد، وغير ذلك مما يصير به مثل عيد المسلمين ) ).

ويقول الإمام الذهبي: (( قد أوجب الله عليك -ياهذا المسلم- أن تدعو الله تعالى كل يوم وليلة سبع عشرة مرة بالهداية إلى الصراط المستقيم؛ صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

فكيف تطيب نفسك بالتشبه بقوم هذه صفتهم، وهم حطب جهنم؛ ولو قيل لك: تشبه بمسخرة؛ لأنفت من ذلك وغضبت؛ وأنت تتشبه بأقلف عابد صليب في عيده، وتكسوه صغارك، وتفرّحهم، وتصبغ لهم البيض، وتشتري البخور، وتحتفل بعيد عدوك؟!...

فأين يُذهب بك، إن فعلت ذلك، إلا إلى مقت الله وسخطه- إن لم يغفر الله لك- إن علمت أن نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يحض على مخالفة أهل الكتاب، في كل ما اختصوا به )) (85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت