ويعلل ندرة الإبداع فيقول: (( الإبداع نادر ليس بسبب عوامل ذاتية عند الإنسان، ولكن بسبب عوامل موضوعية، وعلى الأخص ما يمكن تسميته بالمحرمات الثقافية. فالمحرمات الثقافية تشل العقل الناقد وبالتالي تشل عمليه الإبداع. علينا أن نقتحم هذه المحرمات الثقافية حتى يمكن أن نسمح للإنسان بممارسة الإبداع، وهذا محدث في أوربا، كانت فيها محرمات ثقافية، ومع ذلك اقتحمت هذه المحرمات ونشأ ما هو معروف بعصر النهضة، وعصر الإصلاح بالذات إذ معناه إعمال العقل في كل النصوص الدينية بلا أستثناء. وعندما انشغل العقل بفهم كل نص أمكنه أن يقتحم مجالات عديدة بدون حساسية ) ) (142) .
هذا هو مفهوم الإبداع عندهم الذي لا يمكن أن يوجد إلا من جلال العبث الفكري بالنص الشرعي (( التنوير ) )يقول أحد دعائه: (( وما يعنيه التنوير... هو منح الأولوية للعقل في إدراك الوجود وإبداع العالم، والنظر إلى العقل البشري بوصفه النور الذي يهتدي به الإنسان، ويصوغ به عالمه، متحررًا من أشكال الوصاية التي تحجر على العقل أو تقيد انطلاقه، وكان منح الأولوية للعقل في السياق نفسه، شعار طوائف متعددة في تراثنا العربي الإسلامي اقترن لديها نور العقل بحرية الإنسان وحقه في اختيار فعله الخلاق وممارساته في كل مجالات الفعل المعرفي والإجتماعي والسياسي والأقتصادي وذلك في مواجهة طوائف أخرى استبدلت بالعقل النقل، وبالحرية العبودية، وبالاختيار الجبر، وبالعدل الظلم، وبالمعنى العقلاني للتوحيد المعنى القمعي للإذعان المفروض على الجماعة ) ) (143) .
ويقول آخر: (( التنوير هو أنه لاسلطان على العقل إلا العقل نفسه ) ) (144) .