الصفحة 112 من 172

أهونك علينا فقد بقى أعزك علينا، فطابق -كما ترى- بين العز والهوان1.

وقال أدد2 بن مالك بن زيد بن كهلان وهو من طيئ في وصيته لولده: لا تكونوا كالجراد3، أكل ما وجد، وأكله مَن وجده. وقيل لابن عمر4 رضي الله عنه: ترك فلان مائة ألف، فقال: لكنها لا تتركه. وقال الحجاج في خطبته: إن الله كفانا مئونة الدنيا، وأمرنا بطلب الآخرة، فليت الله كفانا مئونة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا. وقال: من العمل ما هو ترك للعمل، ومن ترك العمل ما هو عمل.

ومن المطابقة قول الحسن5 المشهور: ما رأيت يقينًا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت6. وقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان7 للحسين8 وهو والي المدينة في بعض منازعاتهم: ليس طول حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك. وقال أبو الدرداء9: معروف زماننا منكر زمان قد فات، ومنكره معروف زمان لم يأتِ. وقال الحسن -رضي الله عنه- وقد أُنكر عليه الإفراط في تخويف الناس: إن

1 في البيان"ج2 ص63 طبعة سنة 1927"الرواية تفصيلًا مع بعض تغيير، وفي صفحة 211/ 2 يرويها الجاحظ برواية أخرى وهي: قال عيسى لعروة حين ابتلي برجله فقطعها: يا أبا عبد الله، ذهب أهونك علينا وبقي أكثرك لنا.

2 جاهلي قديم، وكان رئيس قومه.

3 يضرب به المثل في التفرق والانتشار.

4 صحابي جليل آثر البعد عن ضجيج الحياة وشغب الفتنة وورث عن والده الفاروق الخلق والدين، وكان فقيهًا ومحدثًا، وتوفي بالمدينة عام 73هـ.

5 هو الحسن البصري الإمام الزاهد الواعظ، المتوفى سنة 110هـ، وولد في خلافة عمر.

6 وفي رواية للجاحظ: من أمر نحن فيه، بدل من الموت"97/ 3 بيان".

7 سيد شريف من قريش في الصميم، وكان من أسرة بني أمية، وولاه معاوية المدينة، وتوفي بعد منتصف القرن الأول.

8 سبط رسول الله وابن فاطمة الزَّهْرَاء، وقتل عام 63 في عهد يزيد بن معاوية.

9 صحابي جليل، وولي قضاء دمشق لمعاوية بأمر الفاروق، مات سنة 32هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت