وقال بعض الشعراء في القاسم1 بن عبيد الله"من الكامل":
من كان يعلم كيف رقة طبعه ... هو مقسم أن الهواء ثخين
وقال الطائي"من الوافر":
فيه ثلج الفؤاد وكان رضفًا ... ويا شبعى برؤيته وريى2
وقال"من الخفيف":
فإذا الصنع كان وحشا فمليـ ... ـت برغم الزمان صنعًا وربيبا3
ولبعض المحدثين وهو من عجيب هذا الباب في الرداءة"من الكامل":
وجعلت مالك دون عرضك جنة ... إذ عرض غيرك لا يقيه بقوة4
وقال كاتب تامش5 -واسمه شجاع6- في دعائه:"يا رب، ارحم ترحم".
1 القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير المعتضد، وتوفي سنة 291هـ."444 ج1 ابن خلكان".
2 يصف الشاعر رقة طبع الممدوح، وأن الذي يتصل به ويرى رقة طبعه يعلم أن طبعه أرق من الهواء، وأن الهواء مع رقته يعد بالنسبة إلى طبعه ثخينًا غليظًا. الرضف: عظام في الركبة قد أخذ بعضها بعضًا واحدتها رضفة، والرضف أيضًا حجارة محماة، ورضفه يرضفه بها: أي كواه. هو ثلج الفؤاد: أي طمأنينته ومسرته، وكان أي الفؤاد.
3 الوحش: كبير السن قبيح المنظر، والربيب: ولده وهو صغير السن فتي الشباب، وملاك الله حبيبك تملية: متعك به وأعاشك الله معه طويلًا. يقال: رغم أنفه: أي ذل وانقاد، وأرغم الله أنفه: ألصقه بالرغام وهو التراب، يقول: إذا كان فعل الزمان معك سيئًا فمتعك الله برغم أنف الزمان وملاك صنعًا جميلًا حسنًا، يعني إذا كانت أيامك الماضية أيام شدة وشقاء، فأحالها الله إلى أيام خير ورخاء ويسر.
4 الجنة: ما استتر به من سلاح، والجنة: الستر. وقى الشيء يقيه وقاية: حفظه. القوة ضد الضعف، وأخذ الشيء بقوة: أي بجد وعزم.
5 قائد تركي تولى البيعة للخليفة المستعين سنة 248هـ فأطلق يده في شئون الدولة، فأثرى ثراء عظيمًا فثارت عليه الموالي وقتلوه.
6 هو شجاع بن القاسم، كان موضع ثقة تامش القائد، وكان تامش لا يعرف الكتابة، فكان شجاع كاتبه يتولى له أمورها، ومات مقتولًا في نكبة مولاه.