وتحسب بالفجر تعشيره ... تغرد أهوج في منتشينا1
وقال الأعشى"من الطويل":
وعريت من ملك وخير جمعته ... كما عريت مما تمر المغازل2
وقال أبو دؤاد3 في الفرس"من الكامل":
يمشي كمشي نعامتـ ... ـين تتابعان أشق شاخص4
ومن تشبيهات عنترة بن شداد5 العبسي"من الكامل":
جادت عليه كل بكرٍ حرةٍ ... فتركن كل قرارةٍ كالدرهمِ6
وفي الذباب"من الكامل":
هزجًا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم7
1 الجري: المشي السريع، ولعله جريًا بكسر الجيم جمع جرو وهو الصغير من كل شيء. والجروة: الناقة الصغيرة. والقرع: مصدر قرع الباب ونحوه. والقليب: البئر التي لم تطو. التعشير: صوت الأتان والناقة، والتغرد: التغريد. الأهوج: الأحمق أو السكران، المنتشي: من انتشى أي سكر.
2 عري من ثيابه وعراه بالتشديد، وفرس عري أي: ليس عليه سرج، تمر: تحكم الفتل، يقول: ذهب عنك ما جمعته من مال وبنيته من مجد كما يذهب الفتل عن المغازل وتبقى عارية عنه.
3 أبو دؤاد الإيادي شاعر جاهلي مشهور، وأحد نعات الخيل المجيدين، والعرب لا تروي شعره ولا شعر عدي بن زيد؛ لأن ألفاظهما ليست بنجدية، وكان الحطيئة ينوه به.
4 النعامة: معروفة، تبعه: مشى خلفه أو مر به، ومن المادة: تابعه، إذا سار يريد اللحاق به شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا تطرف، الأشق من الخيل: ما يشتق في عدوه يمينًا وشمالًا.
5 سبق أن سمي والده معاوية.
6 سبق شرحه.
7 هزجًا: أي مصونًا. المكب: المقبل على الشيء. الأجذم: الناقص. يقول الشاعر: إن الذباب قد خلت بهذه الروضة فهي تغرد فيها فعل الشارب الثمل وتحك إحدى ذارعيها بالأخرى مثل رجل ناقص اليد قد أقبل على قدح النار. ويعد النقاد -وفي طليعتهم الجاحظ- هذا البيت من الأبيات الفذة التي لم يسبق أحد إلى معناها.