ننكر أن أيادي علماء كثر هي ممدودة للخير ولكنها غالبا ليست مجتمعة وعلى صف واحد ولا حتى على مصطلحات واحدة بل إن الكثير منهم ليظن أنه الناجي دون غيره وما النجاة إلا بالتجمع القلبي قبل الجسدي أمام شياطين الجن والإنس، إذ لا يفيد السفينة ومع قوة من عليها إلا أن يجتمع تجديفهم وحتى طاقاتهم الكامنة على اتجاه واحد وتبعا لبوصلتها ومن دون أن يدعوا فرجا تغرق سفينتهم وبذلك تكون المناعة القوية التي إذا قويت وأقيمت لا يستطيع أي فيروس اختراقها.
ومن جهة أخرى ومع وجود السامري ونهجه ولكل زمان ولكل مجال علمي وسواء ديني أو دنيوي: سامري يسير على نهج السامري الأول (ومن دون معارضة المعنى التقليدي) يقبض قبضة من أثر الرسول ويعلم الناس الخير ويدعيها لنفسه وكذلك ألقى و يلقي مشجعا لهم في بناء عاجل قد يعده تحديثي للحياة إلا أنه في حقيقته لا تحديثي أصلا وإن كانت الأنفس لتنذهل به وتخور بخواره فكثير منها لا يتحدث أصلا إذ أن هذا البناء من جهة وإن تحدث مظهره إلا أنه جسدي لا حياة طيبة حقيقية فيه ومن جهة أخرى قولي لا يتعدى الأذان إلى القلب وإن كان يعزف على أوتار النفس فيطربها ولكنه يبقيها وحب الدنيا كالأفعى ترقص على صوت الناي في مكانها، فلا يبين لها كيف تقوم من حلمها أو تنهض في حياتها، وليسيطر عليها فلقد أبصر هذا السامري من مداخل السيطرة على الأنفس وبما يصطادها من شهواتها مالم يبصروا به طمعا في الخلافة التي ظنها استعباد للعباد وكما الشيطان الأكبر وكذلك سولت له نفسه ولم يكن معه في الحقيقة إلا أثر لعصارة زيتية كانت بمجهود غيره ولغاية أن يظهر كخليفة في الأرض وكمنارة لغيره ومن دون أن يصدق مع نفسه ويبدأ بإنارة قلبه أن استوقد من أثر هذه العصارة نارا فلما أضاءت ما حوله من الناس واستناروا شيئا ذهب الله بنوره وتركه في ظلمات لا يبصر إذ نفد مخزونه من أثر الزيت ولم يكن قد تعلم عقل أو عصر الزيتون بنفسه وبالتالي لم يكن أصلا أهل لأن يعلم الناس الخير النافع لحياتهم، لأن هذا السامري لم ينفع نفسه بحياة طيبة حقيقية ولم ينر قلبه أصلا، قال تعالى:"أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (سورة الأنعام-122) لا بل إن الطامة الكبرى عندما ينفخ وفي الشباب خاصة عاطفة وحماسا وحتى علما (التي وإن كان فيها خير إلا أنها على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، ضعيفة ربما ستنهار وستأفل وستغرب أمام مصاعب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والحياتية) لأنها لم تكن موجهة نحو تحريك حس ديني صادق يحول المعرفة إلى سلوك حي والعلم إلى عمل حي والقول إلى فعل حي والنص إلى حضارة حية والحياة بتجددها وترقيها من تمكين إلى تمكين أكبر.