اعتنى بين هذه المسألة بيانا شافيا وجزم بكفر المعين في جميع مصنفاته، ولا يتوقف في شيء منها، ولنرجع إلى مساق الجواب الذي أشرنا إليه.
قال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله، على قول العراقي: قد كفرتم الحرمين وأهلها، فذكر كلامه وأجاب عنه إلى أن قال: قال العراقي: ومن المعلوم أن المنع من تكفير المسلمين الذين تكلموا في هذا الباب وإن أخطأوا من أحق الأغراض الشرعية، وهو إذا اجتهد فله أجران إن أصاب، وإن أخطأ فله أجر واحد، انتهى كلام العراقي.
والجواب
أن يقال: هذا الكلام من جنس تحريفه الذي قررناه، فإن في هذا تحرفين، أحدهما: أنه أسقط السؤال، وفرضه في التكفير في المسائل التي وقع فيها نزاع وخلاف بين أهل السنة والجماعة والخوارج والروافض، فإنهم كفروا المسلمين وأهل السنة بمخالفتهم فيما ابتدعوه وأصَّلوه ووضعوه وانتحلوه، فأسقط هذا خوفا من أن يقال: دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب، ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية وجعلها مما لا خلاف في التكفير بها، فلا يصح