الصفحة 19 من 29

حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر مجمع عليه، ولو صح حمل هذا العراقي لكان قوله قولا مختلفا وقد نزهه الله وصانه عن هذا، فكلامه متفق يشهد بعضه لبعض. إذا عرفت هذا عرفت تحريف العراقي في إسقاطه بعض الكلام وحذفه، وأيضا فالحذف لأصل الكلام يخرجه عن وجهه وإرادة المقصود.

التحريف الثانى: أن الشيخ رحمه الله قال: أصل التكفير للمسلمين، وعبارات الشيخ أخرجت عباد القبور من مسمى المسلمين، كما سننقل من كلامه في الحكم عليهم بأنهم لا يدخلون في المسلمين في مثل هذا الكلام، فذكر كلاما فيما أخطأ من المسلمين في بعض الفروع إلى أن قال: فمن اعتقد في بشر أنه إله، أو دعا ميتا وطلب منه الرزق والنصر والهداية وتوكل عليه وسجد له، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه انتهى.

فبطل استدلال العراقي وانهدم من أصله، كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولًا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحقه إلا الله، وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة.

ومن عجيب جهل العراقي أنه يحتج على خصمه بنفس الدعوى، والدعوى لا تصلح دليلا، فإن دعوى العراقي لإسلام عبّاد القبور تحتاج دليلا قاطعا على إسلامهم فإذا ثبت إسلامهم منع من تكفيرهم، والتفريع ليس مشكلا ومعلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت