الصفحة 21 من 61

لقد كان الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- يستعذب الموت في سبيل الله، وكان رفاقه الأبرار يستعذبونه كذلك؛ لأنه يُحيي كلماتهم ويُخلّد منهجهم، ويُرسّخ فكرتهم، ويوصل رسالتهم؛ فتستيقظ الأمة الإسلامية من بعدهم، وهذا ما وقع.

إن الموت في سبيل الله فوز عظيم، واصطفاء من الرّب الكريم، يُكرم به من يشاء من عباده. وهل يظنّ عاقل أن الأبطال التسعة عشر، أبطال النصر العظيم، نصر يوم الحادي عشر من سبتمبر كانوا مهزومين؟! لا والله، فقد انتصروا نصرًا عظيمًا، ونحسبهم ولا نزكّي على الله أحدًا من الفائزين في الآخرة.

لقد كان بإمكان الإمام المجدِّد -رحمه الله- أن يعيش حياة الراحة والنعيم، ويتمتّع بثروته وأمواله التي بلغت الملايين، ولكنه ورفاقه آثروا ما عند الله والدار الآخرة، آثروا الدفاع عن الدين ونصرة المستضعفين، ولا سيما أهلنا في فلسطين.

لقد كان بإمكانهم أن ينجوا بحياتهم في مقابل هزيمة إيمانهم، ولكن كم كانوا سيسخرون في الدنيا قبل الآخرة؟! كم كانت الأمة الإسلامية ستخسر عندما يرتع الطغاة في حريمها من دون رادع؟ كم كان الشيخ ورفاقه -رحمه الله- يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير، معنى زهادة الحياة بلا عقيدة، وبشاعتها بلا حرية، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح، بعد سيطرتهم على الأجساد. إنه معنى كريم جدًا، ومعنى كبير جدًا، وهذا الذي ربحوه وهم بعد في الأرض، وهذا الذي انتصروا من أجله، وهؤلاء هم المنتصرون.

ومن الأمثلة الحيّة على أن قادة الجهاد وعلماءه كانوا يستعذبون القتل في سبيل الله لنيل رضا الله وإحياءً للأمة من بعدهم: أنه في السنوات الماضية عندما ازداد القصف الصليبي الأمريكي بالطائرات بدون طيار على المجاهدين في وزيرستان، وسارت على إثره قوافل الشهداء الواحدة تلو الواحدة، واستشرى القتل في مشايخ الجهاد، تذاكرت الأمر مع العالم العامل الشيخ أبي يحيى الليبي -رحمه الله-، فقال قولة عظيمة بكل اطمئنان وسكينة:"إننا نحسب أن الله أراد لنا أن نكون كمؤمني الأخدود الذين أحرقهم أصحاب الأخدود، ونحن نرضى بما أراده الله لنا، ولا بد أن يكون المسلم حيث يريده الله تعالى"، أو عبارة نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت