الصفحة 3 من 61

عنهم كان يعصر قلوبهم ألمًا، ولسان حالهم يقول: وهل المسجد الأقصى لنا من دون أمتنا؟ ما بالها تخلت عنا؟

ولما كانت الحال هذه من تسلط العدو وخذلان الصديق، قرروا المفاصلة بعزم صادق، وعقد ثابت، وصريمة ماضية، فلبوا داعي الله القائل في محكم التنزيل: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:84] ، وأطاعوا الله سبحانه وتعالى، وباعوا النفوس رخيصة لأجله، فلله درهم وعلى الله أجرهم، {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف:13 - 14] ، وضحوا بنفوسهم التي هي أغلى ما يملكون، ليردوا كيد الأعداء، وليرسلوا رسائلهم الحارة لإخوانهم المسلمين، مخطوطة بدمائهم، تهز وجدانهم، وتبطل أعذارهم، وتصيح فيهم لا عذر بعد اليوم لكم، فالسكاكين سلاحنا، فهل عدمتم سكينًا؟!.

فاعجب لأعزل كل الناس تخذله *** كادت تموت أعاديه من الوجل

يصوغ بالدم للأجيال ملحمة ... *** حب الشهادة فيها مضرب المثل

ما فل من عزمه خذلان أمته ... *** أو هول تعذيبه في كل معتقل

ولا استراح إلى تأييد ألسنة ... *** باتت تزخرف أقوالًا بلا عمل

لو خاذلوه استعادوا نبض نخوتهم *** لمات أكثرهم من شدة الخجل

ما القدس إلا عروس مهرها دمنا *** وما لتقديمنا للمهر من بدل

يا قدس مهما أراقوا فيك من دمنا *** فليس حقك إلا الحفظ في المقل

والله يا قدس مهما كان مغرمنا *** يبقى خلاصك دومًا غاية الأمل

فعلى الأمة المسلمة أن تشارك من الخارج في انتفاضة إخواننا في فلسطين، وأن تساندها وتدعمها وتؤيدها، وذلك بقتل اليهود وضرب مصالحهم في كل مكان، لا بد أن نطهر بلاد المسلمين من رجسهم، وأن نطهرها من رجس الداعم الرئيسي لهم، المحافظ على بقائهم على أرض فلسطين الحبيبة، وهم الأمريكان ودول الغرب، فقد بلغ الدعم الأمريكي لليهود إلى ثلاثة مليارات دولار سنويًا، ويطمحون في زيادته إلى خمسة مليارات، والتعاون الأمني بين إدارتي واشنطن وتل أبيب، هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت