الصفحة 37 من 61

وقد قصّ القرآن الكريم علينا نبأ الأمم السابقة، وأمرنا في غير ما موضع بتدبر التّاريخ والنّظر في أخبار الماضين، لما للأهمية التي تتمتّع بها المدرسة التاريخيّة في حياة المسلم، فقال سبحانه وتعالى {قل سيروا في الأرض ثمّ انظروا كيف كان عاقبة المكذّبين} [الأنعام: 11] وقال سبحانه وتعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبل كان أكثرهم مشركين} [الروم: 42] .

قال العلامة ابن خلدون رحمه الله: (فإنّ فنّ التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال، و تشدّ إليه الركائب والرّحال، ..."إلى أن قال:"وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيّات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعدّ في علومها وخليق) .

وقد أشرنا في الحلقة السابقة للأهمية التي تتمتع بها الجزيرة العربية، تلك الأهمية التي لم تغب عن أعدائنا كذلك، فباتت القوى العظمى التي تطمح في بسط نفوذها على العالم بأسره، تعدّ السيطرة على الجزيرة العربية مفتاح السيطرة على العالم ..

وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت القوة الأبرز المنافسة للدولة العثمانية حينها بريطانيا، والتي بذلت جهودًا حثيثةً للسيطرة على الجزيرة العربية، وطرد حلفاء الدولة العثمانية من مناطق سيطرتهم فيها.

وسعيًا لهذه السّيطرة .. أطاحت بريطانيا بحاكم الكويت محمد الصّباح بانقلاب عسكري، هدفت من خلاله لإحكام السيطرة الإنجليزية على الكويت وجعلها محميّةً تابعةً لها، وطرد العثمانيين منها، وهو أمر في غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت