الأهمية لمستقبل الصراع مع الدولة العثمانية، ونصبت مكانه صديقها الحميم"مبارك الصباح."
فهل أتاكم نبأ الذي مهد الطريق من الكويت، لدخول النفوذ الصليبيّ البريطانيّ إلى بلاد الحرمين؟ إنّه نبأ عبد العزيز بن سعود، الذي توجّه نحو الإنجليز واتصل بالقنصلية البريطانية وسألهم تقديم العون له، وقد أثار طلبه هذا اهتمام المخابرات البريطانية بصورة شديدة، إذ أنّ نجدًا تمثل المنطقة الوحيدة البعيدة عن السيطرة البريطانية، والتي تدين بالولاء لابن الرشيد الموالي للعثمانيين.
حصل عبد العزيز على موافقة بريطانيا، ولم ينتظر كثيرًا، فخرج من الكويت في أربعين نفرًا من أتباعه، قاصدين الرياض، التي كانت خاضعةً لسيطرة الأمراء الرّشيدّيين، حلفاء الدولة العثمانية، وكانت دائرة ملكهم تشمل وقت ذاك؛ غالبية المنطقة الوسطى من الجزيرة العربية، التي تمتد من حائل في الشمال، إلى القصيم في الوسط، وصولًا إلى الرياض في الجنوب ..
باغت ابن سعود وجنوده الحامية الرشيدية ليلًا، وتوجهوا نحو القصر الذي كان فيه عجلان ممثل ابن الرشيد، متخذين ظلام الليل ستارًا، والظلم والخيانة دثارًا، فأحكموا حصاره، واقتحموا بابه، وارتكبوا الجريمة، وقتلوا حليف الدولة العثمانية، واستولوا على المدينة، وكان هذا الهجوم موطئ القدم الأول لآل سعود لبسط نفوذهم في الجزيرة العربية على حساب حلفاء الدولة العثمانية، وكان ذلك في عام 1319 هـ، الموافق 1902 م.
والرواية السعودية تتغاضى تمامًا عن المخالفات الشرعيّة في هذه المعركة، من ظلم واعتداء على حليف الدولة العثمانية خدمةً للإنجليز، وقتل المسلمين بغير حقّ، وإراقة الدماء المعصومة، وتذهب أبعد من ذلك فتجعل