الصفحة 46 من 61

وبعد ما تقدم دعونا نطلع على طرف من الحقيقة، التي نقلتها لنا المصادر المستقلة، لنرى الفرق الهائل والبون الشاسع بينها وبين رواية آل سعود المزورة.

فقد كان لعبد العزيز قصب السبق في خيانة فلسطين والتخلي عنها، فهو أول حاكم عربي يقبل بإقامة دولة لليهود، وأول حاكم وقف في وجه الثورات الفلسطينية وأجهضها، والحقائق والوثائق في هذا الصدد كثيرة، نشير إلى بعضها:

فمن ذلك أولًا: وقوفه في وجه الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وتنكره لها، كما ساعد على تمزيقها وتفتيت العالم الإسلامي، وقد ذكرنا في الحلقة الثانية بعضًا من معاركه ضد آل الرشيد حلفاء الدولة العثمانية.

ثانيًا: تعهده بعدم ممانعته إذا ما سلمت فلسطين للصهاينة.

وذلك عندما طلب منه السير بيرسي كوكس أن يوقع على جعل فلسطين وطنًا قوميًا لليهود، فأجابه قائلًا:"إذا كان لاعتراضي هذه الأهمية فأنا أعترف لكم ألف مرة بإعطاء اليهود وطنًا في فلسطين أو غير فلسطين وهذا حق واقع".

ثم كتب بخط يده:"أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل السعود أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى؛ لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما ترى بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة" [1] .

ويروى عن ابن سعود بعد انفضاض الاجتماع الذي وقع فيه هذا الاتفاق؛ قوله: عندما مازحه مستشاره ومرافقه البريطاني جون فيلبي قائلًا له:

ربما يسبب هذا التوقيع تشريد شعب فلسطين بكامله من فلسطين فرد عليه عبد العزيز وهو يضحك بصوت مرتفع:"تريد أن أغضب بريطانيا لأن عددًا من أهل فلسطين سيشرد؟ أهل فلسطين لا يستطيعون حمايتي إذا لم تحمني بريطانيا من الأعداء، ولتحرق فلسطين بعد هذا".

(1) الدولة السعودية الثالثة - بريطانيا وابن سعود العلاقات السياسية وتأثيرها على القضية الفلسطينية - دور الأسرة السعودية في ترسيخ وجود الدولة الصهيونية. نقلًا عن: (تاريخ آل سعود/ 951) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت