فالواجِب على أهلِنا في الجزيرةِ العربيةِ أن يعِدّوا العدّة والعتاد، ويتهيّئوا لحمايةِ الحرمينِ الشريفينِ منِ الرافِضةِ الصفويين، وأن يدعموا أبناءهم المجاهدين في يمنِ الإيمانِ والحكمةِ بالمالِ والرجالِ؛ فيا تجّار المسلمين .. هذهِ فرصة لمن أراد أن ينال شرف تجهيزِ جيشِ حمايةِ الحرمينِ الشّريفينِ، ويا شباب المسلمين انفِروا خِفافا وثِقالا إلى إخوانِكم المجاهدين في يمنِ الإيمانِ، لإعدادِ العدّةِ واكتسابِ الِخبرةِ اللّازِمةِ منهم، فهم أهل فضل وسبق، وأهل إيمان وحكمة، ووفاء ونجدة، نحسبهم والله حسيبهم.
وتحدثنا في الحلقات السابقة كذلك: عن عبدِ العزيزِ بنِ سعود كبيرِ الدولةِ السعوديةِ الثالثةِ وسيِّدِها وهادِيها سبيل الضلالِ، وبينّا علاقته بالدولةِ العثمانيةِ، التي خانها ونقض بيعاتِهِ معها وحاربها، وذكرنا علاقاتِه الحميمة مع بريطانيا التي والاها وأحبها وقال بأنه لن يخرج عن رأيِها حتى قيامِ السّاعةِ، ثم تحدثنا عن علاقتِهِ بالإخوانِ وخيانتِهِ لهم بعدما انتهى دورهم، وذكرنا خيانته للقضيةِ الفلسطينيةِ، وقبوله بإقامةِ دولة لليهودِ على أرضِ فلسطين، ووقوفه في وجهِ الثّوراتِ الفلسطينيةِ وإجهاضِها، وبينّا كذلك شفقته المفرِطة على اليهودِ، وقسوته الغليظة على أهلِنا أهلِ فلسطين.
واليوم -بمشيئةِ اللهِ- حديثنا عن علاقةِ عبدِ العزيزِ بنِ سعود بأمريكا ..
فبعد كلِّ العلاقاتِ الحميمةِ، والإتفاقاتِ الوثيقةِ التي كانت بينه وبين بريطانيا، تحوّل هذا الولاء من بريطانيا إلى أمريكا مع نهايةِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ، بعدما خفت النجم البريطانيّ، وظهر النجم الأمريكيّ مكانه،-والذي هو الآن في طريقِهِ إلى الأفولِ بفضلِ اللهِ سبحانه وتعالى ثمّ بسببِ ضرباتِ المجاهدين- والوثائق في هذا الصددِ تؤكِّد حقيقة هذهِ العلاقة؛ ففي اللقاءِ الشّهيرِ بين عبدِ العزيزِ والرئيسِ الأمريكيِّ روزفِلت والذي كان في ربيع الأول من عام 1364 ه الموافق 14 من فبراير 1945م والذي تمّ على ظهرِ الطرّاد الأمريكيِّ كوينسِي، اتفق عبد العزيزِ وروزفلت على تأسِيسِ علاقةِ تبعيةِ النظامِ السّعودِيِّ لأمريكا ونقلِ ولاءِ آلِ سعود من بريطانيا إلى أمريكا.