وفي وثائقِ الخارجيةِ الأمريكيةِ تقريرانِ عن هذه المقابلةِ كتبهما الوزير المفوّض الأمريكيّ لدى آلِ سعود وليام إيدي يذكر في أحدِهِماقوله:"نشأت بسرعة صلة ودِّية جدا [بين الطرفينِ] وتكلّم الملِك على أنّه الشقيق التوأم للرئيسِ طوالِ سنوات في المسئوليةِ كرئيس للدولةِ ... وعندما أهدى روزفلت لعبدِ العزيزِ كرسيا بعجلات؛ قال عبد العزيزِ بكلِّ امتنان وسوف أستخدِمه يوميا وأتذكّر بِكلِّ حب مانح الهديةِ، صديقِي العظيم الطيِّب".
ويواصل وليام إيدي تقريره فيقول: إنّ ابن سعود قال له مرات عديدة:"إنني لم ألتقِ بأحد يساوي الرئيس في شخصيتِهِ، وحكمتِهِ، ودماثتِهِ".
كما قال عبد العزيز للشيخِ حافظِ وهبة:"إنّ أهم حدث في حياتي كلِّها هو اجتماعِي مع الرئيسِ روزفلت".
ولم يكن لقاء عبدِ العزيزِ بروزفلت لقاء عاديا بل كان لقاء مصيريا خطيرا جرّ على الأمةِ الإسلاميةِ الويلاتِ والمصائب؛ حيث أسفر عن إقامةِ علاقات أمتن مع أمريكا على حسابِ بريطانيا، ووافق فيهِ ابن سعود على السّماحِ للسّفنِ الأمريكيةِ، باستخدامِ موانئ بلادِ الحرمينِ وبناءِ قاعدة جوية أمريكية كبيرة، وأجِّرت منطقة للجيشِ الأمريكيِّ لمدةِ خمسِ سنوات، تعاد بعدها إلى آلِ سعود مع كلِّ ما بنِي فيها من منشآت.
وكانت هذهِ الخطوة الخطيرة، أوّل بداية للتّواجدِ الصليبيِّ العسكرِيِّ في بلادِ الحرمينِ منذ أن بعِث فيها نبينا محمد صلّى الله عليهِ وسلّم، وأمسى عبد العزيزِ أبو رِغالِ القرنِ الماضي؛ الخائن الأكبر الذي ارتبط اسمه بهذهِ الخيانةِ العظمى.
وهكذا أسّس روزفلت وابن سعود أسس العلاقةِ الأمريكيةِ السعوديةِ، التي لا زلت قائمة إلى يومِنا هذا، والتي بِسببِها احتلت بلاد الحرمينِ، فدخلتها وِحدات وكتائب الجيشِ الصليبيِّ الأمريكيِّ، وشاركت في قتلِ مئاتِ الآلافِ من المسلمين في المنطقةِ، ونهبت أموال الأمةِ الإسلاميةِ؛ أموال أرقامها فلكِيّة لا يحصِيها إلا الله سبحانه وتعالى، وكان