الصفحة 9 من 61

أنا الجوع القاسي .. أنا البرد القارس .. أنا الحياة الشاقّة ..

ولكنه يقول لكم: أتحمل معانتي .. لإزالة الطاغية، وتهون مأساتي .. لتحكيم شريعة الله الخالدة، ويهون بلائي .. لتصنعوا لأهلي حياةً عزيزةً كريمةً.

فلا تضيّعوا آماله أيها الكرام.

وأما تحذير المحبّ المشفق: فلأنّ معركتكم التي تخوضونها اليوم؛ عظيمة الخطر، كبيرة الأثر، وعدوكم فيها ماكر جدًا، يصل الليل بالنّهار للكيد بكم وتفريق صفّكم، وتمزيق شملكم، وزرع الفتن والاختلافات فيما بينكم ليستأصل شأفتكم، ويستفرد بكلّ منكم على حدة، وهذا يتطلّب منكم يقظةً وحذرًا بالغين، ويتطلب منكم أن تعتصموا بالله جميعًا، وأن تعضوا على الكتاب والسّنة بالنواجذ، وأن تعرضوا صفحًا عن مبادارت الأعداء، فهي والله ليست إلا مؤامرات.

لقد رأينا السّفّاح المحتلّ الملطخّ بدماء أطفالنا ونسائنا، يعمل فيكم السيف دهرًا، ثم يتدثر ساعةً من نهار بثياب الطبيب المغيث، المشفق على المريض الجريح، وسويعةً أخرى بلباس المصلح الدّاعي للسّلام، وأيّ سلام؟! وهو الذي قتل منكم الآلاف، أيّ سلام! وهو الذي دمّر البيوت على رؤوس ساكنيها، وأباد المدن بمن فيها، أيّ سلام!! وهو الذي ثبّت عرش الطاغية بشار، وأنقذه من السّقوط، وضاعف عدد المحتلّ الرافضيّ لمّا رآى جحافلكم متوجهةً نحو دمشق ليثنيكم عنها.

إن النظام العالميّ ودول الغرب والشرق التي تحاربكم، تحاربكم لأنكم تسعون لإقامة حكومة إسلامية راشدة، وربما استبدلوا الأدوار بينهم لخداعكم، فلا تطيعوهم .. إنهم ماكرون، لا تطيعوهم .. إنهم مجرمون، لا تطيعوهم .. فأولئك هم الكفرة الفجرة النّاكثون، وتأمّلوا هذه الآيات الكريمات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت