وقد يؤول اسم التفضيل باسم فاعل فيخرجه عن معنى التفضيل، وذلك لفقده معنى الصيغة الدالة على التفضيل (أفعل) ومن ذلك ما ذكر في تفسير قوله تعالى: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا} [1] ، فذكر أبو حيان رأيين هما [2] :
1)إن (أسوأ) أفعل تفضيل، وقد علل ذلك بأنه إذا كفر فإن الكفر أسوأ أعمالهم، فتكفير ما هو دونه أحرى.
2)إنها ليست للتفضيل وهو كقولك: الأشج أعدل بني مروان، أي: عادل، فكذلك هذا، أي: سيء الذي عملوا، ويدل على هذا قراءة ابن مقسم وحامد بن يحيى عن ابن كثير (أسواء) ، بألف بين الواو والهمزة جمع سوء ولا تفضيل فيه.
وكان الزمخشري قد ذكر أنه لا يوجد مفضَّل عليه فالجملة بعد (أسوأ) مجرورة بالإضافة من إضافة الشيء إلى بعضه فقال: (( ما معنى إضافة الأسوأ إلى الذي عملوا، وما معنى التفضيل فيه؟ قلت: أما الإضافة فما هي من إضافة أفعل إلى الجملة التي يفضل عليها ولكن من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل كقولك: الأشج أعدل بني مروان، وأما التفضيل فإيذان بأن السيء الذي يفرط منهم من الصغائر والزلات المكفره هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية ) ) [3] ، فهو إذن يرجح عدم التفضيل في (أسوأ) ويؤولها باسم الفاعل (سيء) .
قد يستخدم اسم التفضيل للزيادة في أصل الفعل لصاحبه وابتعاده عن غيره في هذه الصفة، وليس للاشتراك مع غيره في أصل الفعل ووجود نسبة بينهما، أي: أنه لا نسبة بين طرفين في أصل الفعل ومعناه، وهذا ما ذكره الكفوي فقال: (( وقد يقصد باسم التفضيل تجاوز صاحبه وتباعده عن غيره في الفعل لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد المشاركة في أصل الفعل، بل المعنى أن صاحبه متباعد في أصل الفعل متزايد إلى كماله فيه على وجه الاختصار فيحصل كمال التفضيل ) ) [4] ، ومن
(1) سورة الزمر، الآية: 35.
(2) البحر المحيط: 7/ 412.
(3) الكشاف: 941.
(4) الكليات: معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أبو البقاء الكفوي: 96.