ومن ذلك قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [1] ، فنلحظ أن الزوج هو الوحيد الذي له حق برد زوجته في هذه الآية ولا يوجد معه مفضل عليه لذلك فقد أحرجه أبو حيان عن معنى التفضيل فقال: (( وأحق هنا ليست على بابها؛ لأن غير الزوج لا حق له ولا تسليط على الزوجة في مدة العدة، إنما ذلك للزوج ولا حق لها أيضًا في ذلك بل لو أبت كان له ردها، قيل: وبعولتهن حقيقون بردهن ) ) [2] .
ومن استعماله للمبالغة أيضًا قوله تعالى: {وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} [3] ، فقد ذكر أبو حيان في هذه الآية رأيين هما [4] :
1)الأخسرون أفعل تفضيل؛ وذلك أن الكافر خسر الدنيا والآخرة.
2)الأخسرون هنا للمبالغة لا للمشاركة، كأنه يقول: ليس للمؤمن خسران البته، حتى يشركه فيه الكافر ويزيد عليه.
أي أن أبا حيان أخرج أفعل التفضيل عن بابه عندما لم يجد مقابلة بين طرفين في التفضيل بل أفاد المبالغة فيها فقط.
لا يخلو المفضل عليه من مشاركة المفضل في المعنى غالبًا، وهذه المشاركة إما أن تكون حقيقية كقوله تعالى: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} [5] ، أي: أزيد، وقد تكون المشاركة تقديرية -اعتقادية- كقوله تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [6] .
(1) سورة البقرة، الآية: 228.
(2) البحر الكبير: 6/ 80.
(3) سورة النمل، الآية: 5.
(4) البحر المحيط: 7/ 54.
(5) سورة النحل، الآية: 92.
(6) سورة البقرة، الآية: 221.