الصفحة 22 من 23

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [1] ، فقد حصلت المشاركة في مطلق الخيرية وليس في وجهة الخير لذلك فإن أبا حيان يبقيها على موضوعها الأصلي فيقول: (( واشترك القول المعروف والمغفرة مع الصدقة يتبعها أذى في مطلق الخيرية وهو النفع وإن اختلفت جهة النفع، فنفع القول المعروف والمغفرة باق ونفع تلك الصدقة فانٍ، ويحتمل أن يكون الخيرية هنا من باب قولهم: شيء خير من لا شيء ) ) [2] .

ويمكن الاستنتاج من كل ما سبق في جواز استعمال اسم التفضيل مجردًا عن أبي حيان، أن هناك ثلاثة آراء هي:

الرأي الأول: أنه لا يجوز استعمال اسم التفضيل عاريًا عن اللام والإضافة ومن، مجردًا عن معنى التفضيل مؤوولًا باسم الفاعل أو الصفة المشبهة قياسًا مطردًا.

الرأي الثاني: أنه يجوز لكن الأصح قصره على السماع، فما ورد من ذلك يحفظ ولا يقاس عليه.

الرأي الثالث: عدم جواز ذلك لا سماعًا ولا قياسًا، وأنه لابد من مشاركة بين المفضل والمفضل عليه في أصل الوصف، إما حقيقة أو تقديرًا.

يمكن أن نستخلص من هذا البحث الموجز النتائجَ الآتية:

1)اسم التفضيل مشتق من الفعل على وزن (أفعل) لا يأتي على غير هذه الصيغة مطلقًا، وقد تحذف منه الهمزة تخفيفًا لكثرة الاستعمال في الألفاظ: (حَبَّ، خير، شر) .

2)مهمة التفضيل الأولى هي تفضيل شيء آخر في أصل الوصف الذي اشتركا فيه، وبيان وجه الزيادة أو النقصان في الأول.

(1) سورة البقرة، الآية: 263.

(2) البحر المحيط: 2/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت