أسباب الأزمة الاقتصادية المعاصرة وعلاجها
الدكتورة فاطمة فتح الرحمن على عبد الرحمن
كلية القانون / جامعة النيلين - السودان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد
لاشك أن الأزمة الاقتصادية المعاصرة من الأزمات التي تعتبر مهمة بكافة المقاييس، فلا نجد دولة أو مؤسسة أو أفراد في أي جزء من العالم لم يتأثر بها، وهنالك تضارب حول الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمة فالبعض يعزي الأسباب إلى السياسة الخاطئة للنظام الاقتصادي الرأسمالي، فانهياره كان نتيجة لمفاهيم ومبادئ تتعارض مع فطرة الإنسان وسجيته، وتخالف مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، فهو نظام يقوم على الاحتكار والفوائد الربوية (نظام الفوائد والقروض والائتمان) التي تعتبر شر، حيث تقود إلى عبادة المال وسيطرته على جميع أوجه الحياة مما رتب آثارًا سلبية على كافة دول العالم، وكشف عن السياسات المالية الخاطئة المعتمدة على سعر الفائدة. هذا وقد بدأت معالم انهيار النظام المالي العالمي في الظهور وأثرت على أصحاب الأموال وأربكت المؤسسات المالية ومن ثم أنظمة الحكومات والتي لم يسلم منها عالمنا الإسلامي في وقتنا الحاضر، لذا تزداد أهمية البحث لمعرفة أسباب هذه الأزمة الاقتصادية المعاصرة ومن ثم الوصول إلى معالجات لها.
وينطلق هذا البحث من هذه الأسباب وهو يعكس الواقع الذي يعيشه العالم عامة والمجتمع الإسلامي خاصة، إيمانًا منّا بأن البحث العلمي في كل عصر يجب أن يتجه نحو معالجة المشكلات وطرح الحلول المناسبة لها بصورة علمية.
ومن خلال ما يستبين من البحث من مفاهيم وقواعد وضوابط النظام المالي والاقتصادي الإسلامي ومؤسساته المالية فإنه يحرّم كل أنواع النظم المتبعة في النظام الرأسمالي كنظام الفوائد (الربا) على الودائع والقروض ورفع سعر الفائدة وبيع الأموال المرهونة أي بيع الديون والتي كانت سببًا في وجود هذه الأزمة، وحتى تتم معالجة هذه الأزمة فالشريعة الإسلامية هي الأكفأ في معالجتها نتيجة لما تحمله من مبادئ تقوم على العدالة والتكافل الاجتماعي والمحاربة لكل أشكال الاستغلال والاحتكار والبيوع الفاسدة، فهي الشريعة الأقدر على قيادة المجتمع العالمي إلى الأمان والاستقرار والتوازن الاقتصادي والاجتماعي.