المبحث الثالث
معالجة الأزمة الاقتصادية المعاصرة من وجهة نظر الإسلام
تمهيد
لابد من إبراز مفاهيم وقواعد النظام الإسلامي على الأحداث المالية وبيان مرجعيته وتطبيقاته، وتأكيد أن حدوث مثل هذه الأزمات كان بسبب غياب تطبيق مفاهيم ومبادئ ونظم الإسلام، ذلك لأن قواعد الأمن والاستقرار في النظام المالي والاقتصادي الإسلامي يضمن عدم حدوث مثل هذه الأزمات، ومن أهم القواعد التي يستند إليها النظام الإسلامي:
أولًا: يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على منظومة من القيم والمثل والأخلاق مثل الأمانة والتعاون والتكافل والتضامن، فلا اقتصاد إسلامي بدون أخلاق أو مصداقية أو شفافية بين المتعاملين، وتعتبر هذه المنظومة من الضمانات التي تحقق الأمن والأمان والاستقرار لكل المتعاملين معها.
في ذات الوقت تحرّم الشريعة الإسلامية المعاملات المالية والاقتصادية التي تقوم على الكذب والمقامرة والجشع والظلم وأكل أموال الناس بالباطل والتدليس والغرر والجهالة والاحتكار والاستغلال، ويعتبر الالتزام بالقيم الإيمانية والأخلاقية عبادة وطاعة لله سبحانه وتعالى يثاب عليها المسلم وتضبط سلوكه، سواء كان مستهلكًا، بائعًا أو مشتريًا في كلا الأحوال.
ثانيًا: يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة، ويحكم ذلك ضوابط الحلال الطيب وتحقيق المنافع للأموال، والتفاعل الحقيقي بين أصحاب الأموال وأصحاب الأعمال والخيرة والعمل المشروع والغنم بالغرم.
هذا وقد وضع فقهاء وعلماء الاقتصاد الإسلامي مجموعة من عقود الاستثمار والتمويل الإسلامي التي تقوم على ضوابط شرعية، كما حرّمت الشريعة الإسلامية جميع عقود التمويل بالاستثمار القائمة على التمويل بالقروض بفائدة والتي تعتبر من الأسباب الرئيسية للأزمة المالية العالمية الحالية.
ثالثًا: حرّمت الشريعة الإسلامية نظام المشتقات المالية، والتي تقوم على معاملات وهمية يسودها الغرر. وقد كيف فقهاء الاقتصاد الإسلامي هذه المعاملات على أنها من المقامرات المنهي عنها.
رابعًا: لقد حرّمت الشريعة الإسلامية كل صور وصيغ وأشكال بيع الدين بالدين، كما حرّمت نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة، وخصم الشيكات المؤجلة السداد.