الصفحة 9 من 11

خامسًا: يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على مبدأ التيسير على المقترض الذي لا يستطيع سداد الدين لأسباب قهرية، قال تعالى (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [1]

لأن من أسباب الأزمة توقف المدين عن السداد وقيام الدائن برفع سعر الفائدة، وهذا ما يقود إلى أزمة القرض بفائدة أعلى أو تنفيذ الرهن على المدين وتشريده مما يسبب العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك.

خلاصة القول أن التجربة تثبت يومًا بعد يوم أن قواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي هي سبيل النجاة من مثل تلك الأزمة الاقتصادية المعاصرة استنادًا لقوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [2] ، وقال تعالى (وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ) [3] .

باختصار فإن تحليل أسباب الأزمة الاقتصادية المعاصرة أبرزها يرتكز حول النظم التي ذكرت سابقًا وهي نظام الفائدة (الربا) على الودائع وعلى القروض، ونظام التجارة بالديون أخذًا وعطاءً ونظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة ونظام المشتقات الذي يقوم على المعاملات الاحتمالية والحظ إضافة إلى نظام بيع الديون، كما يتبين من مفاهيم وقواعد وضوابط النظام المالي والاقتصادي الإسلامي ومؤسساته المالية فإنه يحرّم كل هذه النظم التي كانت سببًا في وجود الأزمة وتتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

وعليه نرى أن الشريعة الإسلامية هي الأكفأ في معالجة الأزمة الحالية وتقديم البديل نتيجة لما تحمله في جانبها الاقتصادي من عدالة في التوزيع وتكافل اجتماعي ومحاربة لكل أشكال الاستغلال والاحتكار والبيوع الفاسدة، ونظام مصرفي تمويلي قائم على مبدأ الغنم بالغرم (المشاركة في الربح والخسارة) وعلى مؤسسة زكاة تكفل تعويض الغارمين. وعلى مبدأ تقديس العمل والكسب الحلال ونبذ الغش والكسب الحرام.

كل هذه المبادئ كفيلة فعلًا بأن تجعل الشريعة الإسلامية الغراء هي الأقدر على حل مثل هذه الأزمة وقيادة المجتمع العالمي بأكمله إلى بر الأمان والاستقرار والتوازن الاقتصادي والاجتماعي.

(1) - سورة البقرة، الآية 280.

(2) -سورة طه، الآية 124.

(3) - سورة البقرة، الآية 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت