الصفحة 4 من 11

فإنها تعتبر ملكًا لان الملك لا يقتضي الوجود كالمالية إذ هو القدرة على التصرفات الشرعية [1] .

فالمال الذي في أيدي الناس هو مال الله وهم فيه خلفاء، قال تعالى (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) [2]

فالإنسان مستخلف من الله في المال ومأمور بأن يؤدي دور الخلافة عن الله في عمارة الأرض، وقد بين سبحانه وتعالى طرق تحصيله وإنفاقه على نحو يتفق والغاية من استخلافه في الأرض لعمارتها، وبهذا الاعتبار فإن الإنسان ممنوع من أن يلحق ضررًا بنفسه أو بغيره، وأن ثمة قيودًا مفروضة عليه لمصلحة الآخرين أفرادًا وجماعات ويظهر أثر هذه القيود في منعه من استغلال غيره بسبب المال أو حبس المال عن التداول واكتنازه وعدم استخدامه فيما يحقق مصلحة الجماعة.

المبحث الثاني

الأسباب الرئيسية والحقيقية للازمة الاقتصادية المعاصرة

السؤال الذي يطرح نفسه ما هي الأسباب الرئيسية والحقيقية لهذه الأزمة الاقتصادية؟

الإجابة على هذا التساؤل تم استخلاصها من أقوال العلماء الغربيين [3] الذين استندوا على معلومات علمية، تناولت الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة التي تدور حول النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يقوم على بعض المفاهيم والقواعد التي هي أساس تدميره إذا لم تعالج وتصوّب.

وخلصت أسباب الأزمة إلى انتشار الفساد الأخلاقي الاقتصادي مثل الاستغلال والكذب والشائعات المغرضة والغش والتدليس، وهذه تؤدي إلى الظلم مما يؤدي إلى تذمر المظلومين، وبالتالي يقود تذمر المدينين إلى حدوث التوترات الاجتماعية عندما لا يتحملون سداد ديونهم وقروضهم.

كذلك من أسباب الأزمة الاقتصادية طغيان المادة وسيطرتها على جميع أوجه الحياة حتى السياسية منها وأصبح المال وأصحابه هم من يتخذ القرارات السيادية في العالم.

(1) - الإمام عبدالرحمن أبوزهرة، الملكية ونظرية العقد، ص 47 - 54.

(2) - سورة النور، الآية 33.

(3) -مجلة الوسط الاقتصادي، العدد العشرون، 2007.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت