الصفحة 5 من 11

إلا أن أكثر الأسباب وضوحًا هو نظام الفائدة (الربا) على الودائع والقروض، إذ يقوم النظام المصرفي الربوي على نظام الفائدة أخذًا وعطاء، وكلما أرتفع معدّل الفائدة على الودائع كلما ارتفع معدل الفائدة على الديون شراءً وبيعًا، للأفراد والشركات والمستفيد هو البنوك والمصارف والوسطاء الماليين، وأعباء هذه القروض الممنوحة يقع على عاتق المقترضين الذين يحصلون عليها لأغراض الاستهلاك أو الإنتاج.

ويرى بعض الاقتصاديين أنه لا تتحقق التنمية الحقيقية والاستخدام الرشيد لعوامل الإنتاج إلا إذا كان البديل هو سعر الفائدة صفرًا، لأنه يحقق الاستقرار والأمن وكذلك يقود إلى المشاركة في الربح والخسارة.

أيضًا من الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية المعاصرة قيام النظام المالي والمصرفي التقليدي على نظام جدولة الديون بسعر فائدة أعلى أو استبدال جديد وهذا يلقي أعباء إضافية على المقترض المدين إذا عجز عن دفع القرض الأول، بسبب الفائدة الأعلى سعرًا.

وبالرغم من أن الإسلام يبيح الملكية الفردية وهي نظام فريد متوازن متعادل الحقوق والواجبات، إلا أنه حرّم تحريمًا قاطعًا كل الطرق التي تؤدي إلى تضخيم رؤوس الأموال بأكل أموال الناس بالباطل أو الغش أو الاحتكار قال تعالى (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [1] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه) (رواه مسلم) .

فوضع الشريعة الإسلامية للقيود في كيفية تداول المال هي ضرورية لفائدة الناس وتحريم الاحتكار ومنع التداول، فالفرد وإن كان من حقه الاتجار والاقتناء والربح فإنه ليس من حقه أن يتحكم بسبب ثرائه وقوته المالية في الحياة الاقتصادية بإلحاق الأذى بالناس.

أيضًا من الأسباب قيام النظام المالي العالمي على نظام المشتقات المالية التي تعتمد اعتمادًا أساسيًا على معاملات وهمية ورقية وشكلية تقوم على الاحتمالات، ولا يترتب عليها أي مبادلات فعلية أساسية على المقامرات والمراهنات التي تعتمد على الحظ، والتي ينهار معظمها وتحدث الأزمة المالية.

كما أن سلوكيات هذه المؤسسات المالية التي تقوم على إغراء الراغبين عبر وسائطها من محتاجي القروض بالتدليس عليهم وإغرائهم، والجهالة بالحصول على القروض نظير عمولات عالية، والذي يتحمل تبعة ذلك كله المؤسسات المالية.

(1) -سورة البقرة، الآية 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت