الصفحة 6 من 11

بالإضافة إلى ذلك يعتبر التوسع والإفراط في تطبيق نظام بطاقات الائتمان بدون رصيد (السحب على المكشوف) والتي تحمل صاحبها تكاليف عالية وهذا من أسباب الأزمة، وعندما يعجز صاحب البطاقة عن السداد يزاد له في سعر الفائدة، وهكذا يتم الحجز عليه أو رهن سيارته أو منزله، وبالتالي يتم بيع أموال المدين جبرًا وفاءًا لديونه، مما يقود إلى خلل في ميزانية الأفراد وأسرهم ومن ثم يكون سببًا في الأزمة الاقتصادية، ويصبح الدائنون مهددين بضياع ديونهم إذا قام المدين بالتصرف في أمواله تصرفًا يضر بهم.

فالمذاهب الفقهية والقوانين الوضعية متفقة على وجوب ترك قدر معين من المال للمدين ليسيّر به حياته على خلاف بينهما في مقداره.

فالإمتناع عن سداد الديون ظلم يجب رفعه، وللحاكم ولاية ذلك ببيع مال المدين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على ملئ فليبتع) [1] .

ونشير هنا إلى أن القوانين الوضعية قد نصت على أنه إذا أفلس التاجر مثلًا وجب إعلان إفلاسه والحجز عليه، وبيع ماله وفاءً لديونه بصرف النظر عن أسباب إفلاسه بدلًا من مساعدته أو الأخذ بيده، إلا أن الشريعة الإسلامية اختلفت مع القوانين الوضعية بأن جعلت مساعدة الغارمين، وهم المدينون في غير معصية جزء من ميزانية الزكاة.

توقف المقترضين عن سداد ديونهم أدى إلى توقف النشاط الاقتصادي في جميع نواحي الحياة، وهذا أحدث ارتباكًا وخللًا في مؤشرات التداول في أسواق النقض وذلك لنقص السيولة وتجميد القروض مما أدى إلى انخفاض المبيعات في كافة القطاعات.

لا شك أن من أسباب الأزمة الاقتصادية المعاصرة التوسع والانتشار الذي ساد في مجال العقارات وتوسع المؤسسات المالية في منح القروض العقارية لعملائها من طالبي هذه الخدمات، ومما لاشك فيه أن الزيادات المتكررة في أسعار الفائدة قد عملت على زيادة تكاليف الأموال المقترضة عبر النظام المصرفي مما جعل الأمر أكثر صعوبة في تخفيض أسعار الفائدة أعقاب الأزمة العالمية في منتصف العام 2008 م، لذلك كان من الأهمية بمكان معالجة أزمة القروض العقارية [2] .

(1) -أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، البخاري بشرحه فتح الباري، طبعة الحلبي، ج 6، ص 459، سنن ابن ماجة، ج 2، ص 811.

(2) -د. منصور محمد الشمالي، الإطار العلمي لمعالجة أزمة القروض العقارية في دولة الكويت، مجلة اقتصادية، شمال أفريقيا، العدد السادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت