يتخذ هذا القانون صورة برنامج أشغال عامة، يضمن على الأقل 100 يوم عمل مدفوع الأجر في السنة لكل أسرة يتطوع منها أحد أفرادها البالغين ضمن هذا البرنامج، إذ تضاعف حجمه أربع مرات منذ بدايته، وبلغت استثماراته سنة 2010 نحو 8 مليار دولار أمريكي. (1) وقد تم استحداث 3 مليارات من أيام العمل، واستفادت منه 59 مليون أسرة، وتخصص من هذه الاستثمارات نحو %84 للحفاظ على المياه وتنمية الأراضي ونظم الري. (2) وعلى الرغم من بعض الصعوبات التي تواجه تطبيق هذا البرنامج فهو يثبت فاعليته، وإمكانية تكراره وتوسيعه. ومبادرات الوظائف الخضراء متواصلة وشملت دولا أخرى، مثل الصين، البرازيل، مصر، الأردن، المكسيك.
إن التنمية المستدامة هي غاية عالمية ترمي إلى الاستجابة إلى احتياجات الأجيال الحالية دون الإخلال بقدرات الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها. ولهذا فإن إستراتيجية الوظائف الخضراء تصب اهتمامها على إدماج الهموم البيئية في القطاعات الرئيسية للتنمية الاقتصادية، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والثقافية لأفراد المجتمعات على النحو اللائق.
ولا يمكن للتنمية أن تكون مستدامة ما لم يتم وقف الأساليب غير المستدامة التي تلحق الضرر بالثروات الأساسية للدول وأن تعمل على حمايتها، مع إدراج الاستثمارات الخضراء ضمن حِزَم التحفيز الاقتصادي الرامية إلى إيجاد فرص العمل في مواجهة تراجع اقتصادي عالمي، حيث التحول إلى مصادر جديدة للطاقة أمر لا غنى عنه في ضوء احتياجات الدول للتحول الحضري إلى اقتصاد أكثر خضرنة، مع التخفيف في الوقت ذاته من معدلات البطالة سيما في أوساط الشباب أو القادرين على العمل، من خلال استحداث وظائف خضراء تحمي البيئة من كل أشكال التلوث ومن هدر مواردها، وتسهم في تحقيق أبعاد اقتصادية واجتماعية وبشكل مستدام.
وتخلص الدراسة إلى توجيه أنظار أصحاب القرار في الجزائر والباحثين في المجال الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أهمية مبادرة الوظائف الخضراء، وانعكاساتها الايجابية على كل الجوانب، الأمر الذي يستدعي تبني هذه المبادرة ضمن الأولويات التنموية للدولة، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي لها السبق في هذا المجال، للتقليص من معدلات البطالة المرتفعة سيما في أوساط الشباب حاملي الشهادات الجامعية، وتوظيفهم في مجالات تضمن حماية الموارد البيئية وخضرنة اقتصادها في الوقت ذاته.