ومن بين المبادرات التي ترتبت على مفهوم"الانتقال العادل"والتي تعمل على معالجة الآثار الناجمة على التغير المناخي، والتدابير الهادفة إلى الحد منه وتكييفه على مستوى الصناعات والوظائف والعمال،"مبادرة الوظائف الخضراء"التي أطلقتها"منظمة العمل الدولية" (مارس 2007) بالتعاون مع"برنامج الأمم المتحدة للبيئة"و"المنظمة الدولية لأرباب الأعمال"و"الاتحاد الدولي لنقابات العمال". وقد أثمرت جهود الشركاء الأربعة في هذه المبادرة إصدار تقرير بعنوان:"الوظائف الخضراء: نحو العمل اللائق في عالم مستدام أقل إنتاجا للكربون"، وهذا البرنامج العالمي ينشط حاليا في 15 دولة عضوا. (1) بالإضافة إلى ذلك واستجابة للأزمة المالية التي اجتاحت العالم (سنة 2008) اعتمدت"منظمة العمل الدولية"في جوان 2009"الميثاق العالمي لفرص العمل"الذي يهدف إلى تدعيم الانتعاش الاقتصادي واستحداث فرص العمل مع الإعداد لاقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلا وتوازنا. (2)
وهكذا تعتبر"الوظائف الخضراء"حلا لمشكلة التغير المناخي والتدهور البيئي، لأنها تعمل على التنسيق بين أهداف الحد من الفقر وتلك الخاصة بتخفيض مستويات انبعاث الغازات الدفيئة، وتحسين البيئة الطبيعية من خلال استحداث وظائف لائقة للسكان. أي أن الهدف رقم 1 هو"الحد من الفقر"والهدف رقم 7 هو"الاستدامة البيئية"ضمن أهداف الألفية الثالثة للتنمية، وهما هدفين متكاملين. (3)
أسفر عقد العديد من المؤتمرات الدولية إحداث مزيدا من الصقل على تعريف التنمية المستدامة وأهدافها المنشودة، وكان من أبرزها،"مؤتمر قمة الأمم المتحدة للألفية"و"مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة". عقد"مؤتمر قمة الألفية" (في نيويورك 6 - 8 سبتمبر 2000) وأدّى إلى اعتماد الجمعية العامة"إعلان الأمم المتحدة للألفية"، (4) الذي شكّل الأساس الذي ارتكزت عليه أهدافها الإنمائية، وهي مجموعة من تتكون من ثمانية أهداف دولية محدّدة الزمن وذات صلة وثيقة بالتنمية المستدامة. وقد جدّد قادة العالم التزامهم"بإعلان الألفية"في"مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة"، الذي عُقد (في جوهانسبيرغ 26 أوت - 4 سبتمبر 2002) في جنوب أفريقيا. (5)