بشأن البيئة والتنمية، (1) واعتمدت"جدول أعمال القرن 21"، (2) الذي تضمّن برنامجا لإجراءات العمل المرغوب في اتخاذها خلال هذا القرن. وأثناء الفترة نفسها صدر منشوران من البحوث الجامعية، قدّما لأول مرة عرضا لمفهوم"الاقتصاد الأخضر". الأول هو مخطط تفصيلي للاقتصاد الأخضر (Blueprint for a Green Economy) ، الذي سلّط الضوء على الترابط بين الاقتصاد والبيئة باعتباره وسيلة للمضيّ قدما في فهم التنمية المستدامة وتحقيقها. (3) والثاني هو"الاقتصاد الأخضر" (The Green Economy) ، الذي اهتم بالعلاقة بين البيئة والاقتصاد في إطار أوسع، وأكّد على أهمية العلاقة بين البشر والعالم الطبيعي. (4) ومع أن هذين المنشورين طرحا لأول مرة هذا المفهوم، فإن"الاقتصاد الأخضر"لم يحظ باهتمام دولي إلا بعد مرور نحو 20 سنة من هذا التاريخ.
وقد أسهم النظام الاقتصادي السائد في القوة الدافعة التي اكتسبها مبدأ"الاقتصاد الأخضر"، كما أدى إلى زيادة الإحساس بالإرهاق من الأزمات العديدة المتزامنة وانهيار الأسواق التي حدثت أثناء العقد الأول من الألفية الجديدة، بما في ذلك الأزمة المالية لسنة 2008، وفي نفس الوقت ظهور دلائل متزايدة على وجود نظام اقتصادي جديد؛ نظام لا يكون الوصول إلى الثراء المادي فيه بالضرورة على حساب تنامي المخاطر البيئية، والندرة الإيكولوجية، والمفارقات الاجتماعية. (5)
وعلى الرغم من البحوث التي أجريت في هذا المضمار على الأبعاد البيئية والاقتصادية للتغير المناخي إلا أنها اتسمت بضعف معالجتها للأبعاد الاجتماعية، سيما تأثير هذه الظاهرة على عنصر العمل. واتساقا مع تجاهل البعد الاجتماعي للتغير المناخي والتدهور البيئي وأمام الاهتمام المتزايد بهذا الجانب يشهد مفهوم"الانتقال العادل"اهتماما من قبل"الإتحاد الدولي لنقابات العمال"خلال السنوات الأخيرة من العقد الأول للقرن الحالي سيما في أعقاب الأزمة المالية العالمية، باعتباره الأداة التي تسهل الانتقال إلى مجتمع أكثر استدامة، وتبين قدرة"الاقتصاد الأخضر"على استدامة الوظائف اللائقة وفرص كسب العيش للجميع. ويستند في ذلك إلى مفهوم التنمية المستدامة الذي ينطلق من الحاجة إلى تقاسم عادل لأعباء التحديات البيئية بما فيها التغير المناخي والسياسات التي تعمل للحد منه. (6)