الصفحة 2 من 13

اعتماد الوظائف الخضراء في توظيف الشباب

وتحقيق التنمية المستدامة

إنّ تدهور البيئة الطبيعية وتغير المناخ والانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون ومسار النمو المستدام، كلها عوامل تؤثر على عالم الشغل، وتولد فرصا ومخاطر محتملة على حد سواء. وهكذا فإن القرن الواحد والعشرون يواجه مشكلتين أساسيتين، تكمن أولها في درء مخاطر تغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية التي من شأنها تهديد نوعية حياة الأجيال الحالية والمستقبلية، وتتمثل الأخرى في تحقيق التنمية الاجتماعية والعمل اللائق للجميع. وقد أدّى الاعتراف بأنه لم يعد من الممكن مواجهة هذه المشاكل كلّا على حده إلى زيادة وعي الوكالات الدولية والحكومات ومنظمات أصحاب الأعمال والنقابات العمالية والمجموعات البيئية ومنظمات المجتمع المدني إلى أنّ العمل الذي يعتمد على إستراتيجية النمو أولا وحماية البيئة لاحقا لا تعتبر إستراتيجية مستدامة لا من الجانب الاقتصادي ولا الاجتماعي ولا البيئي.

وفي ظل هذه التغيرات البيئية يتجه العالم نحو العمل على نشر"وظائف الياقات الخضراء"'' Green Collar Jobs'' كمبادرة وخطة عمل دولية جديدة للتحول نحو هذا النوع من الوظائف، ويأمل أن تسهم في تقليص معدلات البطالة في أوساط الشباب، وتخفيف معدلات الفقر، وفي الوقت ذاته حماية النظم البيئية والتنوع الحيوي، وترشيد استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية والمياه من خلال استراتيجيات عالية الأداء، إلى جانب إرساء اقتصاد خال من الكربون وتخفيض أو تجّنب إنتاج جميع أشكال النفايات والتقليص من التلوث ومصادره إلى مستويات مستدامة.

ويتم على المستوى العالمي وفي العديد من الدول إعداد سياسات للعمل اللائق التي من شأنها أن تساعد الهيئات المعنية على تحديد الأولويات، وممارسة السياسات الفاعلة والآليات المؤسسية الناجعة التي من شأنها أن تدعم التنمية المستدامة باستحداث وظائف لائقة في المنشآت المستدامة.

يرتكز في استحداث فرص العمل على ضرورة أن تكون الوظائف الخضراء لائقة، أي إدماج الفوائد البيئية بهواجس العمل التقليدية، مثل الأجور وسلامة العمل والحماية الاجتماعية والصحة وحقوق العمال، وتحديد السياسيات الرامية إلى الترويج لهذا النوع من الوظائف. وتحتاج هذه الإصلاحات إلى استحداث نموذج تنموي جديد يكون أكثر شمولية ومساواة وعدالة واستدامة من الناحية البيئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت