الصفحة 16 من 33

هذا. ولما كانت القصة القرآنية إحدي الأساليب التى اهتم بصوغها القرآن الكريم فقد حاول المستشرقون وأعداء الإسلام أن يشككوا في صدق القصص القرآني وأنه مخالف للتاريخ. وأوردوا شبهات واعتراضات لا أساس لها ولا دليل عليها يدفعهم لذلك الحقد والتعصب لمعتقداتهم محاولين بذلك زعزعة ثقة المسلمين في كتابهم المعجز ومصدر دينهم.

وإذا كان هذا الأمر يبدو غريبًا من المستشرقين. فإنه يكون أشد غرابة وأعظم خطرًا إذا صدر عن غير واحد من المسلمين أو قل الذين ينتسبون إلي الإسلام الذين أخذوا يرددون ما يقوله المستشرقون ويروجون له. وقد تنكب هؤلاء الجادة وضلوا الطريق. إذ ظنوا أن القصص القرآني نمطا من القصص البشري المعاصر. فاتجهوا إلي المقاييس النقدية المعاصرة محاولين تطبيقها علي القصص القرآني متكلفين في ذلك شتي ضروب المنطق. وقد أغفلوا بذلك عن حقيقة واضحة وهي أن الأسلوب القرآني ينفرد بطابعه الخاص المعجز سواء في القصة أو في غيرها من فنون القول وأن كل محاولة لتطبيق المقاييس المشتهرة عليه لا ترقي إلي تفسير إعجازه الصريح.

ومن هؤلاء الدكتور محمد أحمد خلف الله صاحب كتاب"الفن القصصي في القرآن الكريم"وهذا الكتاب في الأصل كان رسالة دكتوراه أشرف عليها وقدم لها وناضل من أجلها الأستاذ أمين الخولي وقال في مقدمة الطبعة الثالثة لها مادحًا الدكتور خلف الله ومثنيا عليه"أنه من الذين آمنوا بالعلم، وآمنوا بالحق، وآمنوا بالتطور ... فمضوا يدرسون القرآن كتاب العربية الأكبر دراسة فنية متجددة مستفيدين من التقدم الفني والعقلي والاجتماعي، فانتهوا بذلك إلي أن قدموا التفسير الأدبي خطوة للأمام بعيدة الأثر، خطوة حسبها أن تمنع ازدواج الشخصية في المتدين، ذلك الازدواج الذي يتجلي حين يدين مثقف بالإسلام واثقا موقنا، ثم يدرك ويقرر: أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت