الصفحة 8 من 33

المبحث الثاني

عناية القرآن الكريم بالقصص

القصة كانت - ولا تزال - مدخلا طبيعيًا يدخل منه أصحاب الرسالات والدعوات والهداة والقادة إلي الناس وإلي عقولهم وقلوبهم ولعل عصرنا هذا هو خير شاهد علي ما للقصة من سلطان في الحياة. ومن أثر في تغيير أوضاعها وتلوين وجوهها السياسية والاجتماعية والاقتصادية [1] . فهي ذات تأثير فعال في قيادة الجماعات البشرية في كل وقت وحين.

والدول المتحضرة اليوم تعني عناية كبيرة بأدب القصة، ذلك لما تقوم به من رفع المستوي والفكري والثقافي، والقدرة علي التعبير والمتعة النفسية إذ القصة انعكاس لحياة المجتمع الذي أنتجها [2] .

وإذا كان البشر يعنون بهذا النوع من الأدب. مع قصورهم في كشف سمات الواقع الإنساني، أفلا يعني القرآن الكريم -وهو كتاب الإنسانية الأكبر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - بالقصص؟ فيقص علينا حال الأمم السابقة والمجتمعات البائدة التى تتكرر أحداثها مع الزمن. ويصف عللها وأمراضها، ويعالجها بما يكفل لها الاستقرار والفلاح في الدنيا والأخرة.

وفي هذا المبحث سأحاول الإجابة علي سؤال يتردد علي الذهن هو:

لماذا عني القرآن الكريم بذكر القصص؟ فأقول:

-عني القرآن الكريم بذكر القصص لأغراض أهمها ما يأتي:

(1) عبد الكريم الخطيب: القصص القرآني في منطوقة ومفهومة ص 7.

(2) د. عبد الباسط بلبول: القصص القرآني ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت