الصفحة 15 من 33

المبحث الثالث

الصدق والواقعية في القصة القرآنية

القصص القرآني كله حق وصدق، لا كذب فيه ولا افتراء. ولا مجال فيه للخيال أو الوهم لأنه من كلام الحكيم الخبير: (تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) [1] ، (نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [2] . ذلك أن من القصص البشري ما يحكي واقعًا ويصور حقائق ثبت وجودها ومنه ما هو نسج خيال مؤلفه. والقصص الخيالي إنما يلجأ إليه من أعوزته الحقائق أو عجز عن تصويرها تعالي الله عن ذلك علوا كبيرًا [3] .

والحقيقة التى لا ريب فيها أن القصة في القرآن الكريم بنيت بناء محكمًا علي الحقائق الثابتة الخالصة من زخرف القول وباطله ونسج الخيال. وأسست علي الحق والصدق والواقع. ولم يكن للخيال أو الوهم أو المبالغة مدخل إليها. قال تعالي: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [4] . فهو قصة وقعت في غابر الأزمان بأشخاصها وأحداثها وزمانها ومكانها وملابساتها ثم يجئ القرآن الكريم فيقصها أحسن القصص. أسلوبا محكمًا. وعرضا معجزًا. وحقا ثابتا. ويصور الحقائق بصدق مصفي من كل شائبة فيها تغيير أو تحريف للحقيقة والواقع [5] : (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [6] .

(1) سورة البقرة: آية 252.

(2) سورة القصص: آية 3.

(3) أنظر: اللآلي الحسان في علوم القرآن ص 311، د. موسي شاهين لاشين.

(4) سورة آل عمران: آية 62.

(5) الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ص 306، د. محمد محمود حجازي.

(6) سورة الإسراء: آية 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت