الصفحة 1 من 52

بسم الله الرحمن الرحيم

ضرب"المدمرة كول"الدروس و العبر

بقلم الشيخ؛ رفاعي أحمد طه

أبي ياسر

شهر كامل مضى منذ أن اتجه قارب صغير - صناعة محلية - نحو مدمرة أمريكية ليصارعها؛ فيصرعها.

ففي الثاني عشر من شهر أكتوبر الماضي، وبينما كانت شواطئ عدن تفتح ذراعيها لاستقبال المدمرة الأمريكية"كول"، غير عابئة بما يُقدم عليه اليهود - وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية - من ذبح لأطفالنا ونسائنا أمام كاميرات التليفزيون في فلسطين، بينما كانت ترسو هذه المدمرة الأمريكية في الميناء البحري، تتزود بالوقود وبعض الخدمات، انطلق نحوها قارب بسيط من صنع محلي، ربما زود بموتور سيارة أو جرار زراعي أو حتى دراجة بخارية!

والقارب لم يكن متجها نحو المدمرة ليؤدي التحية العسكرية، أو يبتهج لاستقبال المدمرة الأمريكية، أو ليتسول أصحابه بعض النقود من راكبي المدمرة؛ حيث الفقر الشديد في اليمن وفي مدينة عدن.

القارب كانت له مهمة محددة قد كلف بها ... هي"تدمير المدمرة"!

ربما لو تحدث أحد من منفذي العملية قبل تنفيذها لأحد من أصحاب النظريات والاستراتيجيات، وأولئك الذين يرون في الولايات المتحدة الأمريكية قوة لا تقهر، ربما قابلوا محدثهم بتهكم شديد واستهجان أشد وسارعوا باتهامه على الفور بأنه مختل عقليا.

المدمرة - كما قيل - كانت مجهزة لتدافع عن نفسها؛ برا وبحرا وجوا، ربما كانت هذه هي الحقيقة، وربما كان يُرَوَّج هذا القول لزيادة القناعة لدى الضعفاء بضعفهم واضمحلال قوتهم أمام التقدم التكنولوجي الهائل للغرب عامة والولايات المتحدة بشكل خاص.

وسواء كانت هذه هي حقيقة المدمرة أو رُوِّج هذا القول ليزيد الضعفاء ضعفا على ضعفهم، ويُلقي الوهن في قلوبهم، سواء كان ذلك كذلك أم لا، إلا أنه لا يخفى أن المدمرة لا يمكن مقارنة قوتها التدميرية، وقوة عتادها وضباطها وجنودها؛ بهذا القارب الذي استقله الشهيدان، أو ربما كان شهيدا واحدا لأداء مهمتها تلك، وهي تدمير المدمرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت