إنه الدرس الأول الذي ينبغي أن يلتفت إليه طلاب الحرية والاستقلال، أو أولئك الذين يريدون أن يكون لهم موضع قدم على كوكب الأرض ... وليس المريخ أو زحل، أو من يريدون أن يستردوا حريتهم وكرامتهم واستقلال قرارهم على الأقل.
إن توافر الإرادة والإصرار على تنفيذها؛ كفيل بتذليل كل العقبات، حتى لو كان ذلك متعلقا بقوة كقوة الولايات المتحدة الأمريكية، ومواجهة يضطر فيها الإنسان الأعزل أن يواجه مدمرة في حجم"المدمرة كول"بحفنة من الملح أو المسامير.
فضرب المدمرة لم يتم بصاروخ عابر للقارات أو غواصة نووية أو حتى زورق عسكري صمم لحماية السفن أو طرادا عسكريا صمم لمهاجمتها، ولم يتم صناعة القارب في مصانع حربية متقدمة، بل ربما لم تكلف العملية برمتها أكثر من خمسة أو عشرة آلاف من الدولارات؛ لتنفق الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات في نُظم الحماية وسحب السفينة ورفع الاستعدادات، إضافة إلى ما لحق سمعتها العسكرية وسمعة أسلحتها ومدمراتها التي بددت وكأنها لعب أطفال.
والدرس ليس درسا نظريا نتحدث فيه من الفراغ، ولكنه درس عملي؛ أرغم الولايات المتحدة الأمريكية - أكبر قوة عالمية - على أن تجر مدمرتها تحت جنح الظلام، وتسلك بها مسالك شتى لا تعلن عن خط سيرها ... لا بل ترفع درجة استعداداتها في قواتها البحرية المتواجدة في الخليج، وتمنع سفنها من المرور في قناة السويس.
لقد دمر هذا القارب مع اختراقه لجسم"المدمرة كول"وإحداث فجوة كبيرة فيها؛ مصطلحات طالما ألفتها المنطقة، من أمثال"موازين القوى"،"الظروف الغير مناسبة"،"الواقعية"... كلها كلمات أو مصطلحات انهارت أمام"درس المدمرة"أو على الأقل أحدثت فيها فجوة بحجم الفجوة التي حدثت في جسم المدمرة.
لقد حاولت الآلة الإعلامية الغربية وأبواق الغرب في عالمنا الإسلامي، من حكام أو ممن ارتبطت مصالحهم الإقتصادية والمالية بالولايات المتحدة الأمريكية - سواء كانوا من رجال الأعمال أو رجال الإعلام -؛ حاولوا أن يبثوا في نفوسنا ... بل ونفوس أجيالنا القادمة؛ أننا أمام واقع لا يمكن تغييره، فقوتنا العسكرية لا يمكنها مضارعة أو مقارعة قوة الولايات المتحدة الأمريكية، أو حتى الكيان الصهيوني الذي احتل كل فلسطين وهزم حكام العرب أجمعين.
كما أن قوتنا الاقتصادية لن تقوى على بناء قوة عسكرية تمكننا بحال من الأحوال اللحاق بالقوة العسكرية الغربية.