الصفحة 3 من 52

وقد اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية وهذه الأبواق التي تروج لها في منطقتنا؛ اتخذت من العراق مثلا تُخيف به كل قوة تحاول أن تقول"لا"في المنطقة، بل في محاولة للولايات المتحدة الأمريكية لإرهاب من تسول له نفسه الخروج عن هذه المنظومة، وفي عمل همجي بربري أقرب إلى البلطجة وعمل"فتوات الحارة في مصر المحروسة"؛ قامت"الدولة العظمى"! بالعدوان على دولة فقيرة كالسودان، تحطم بها مصنعا للأدوية ربما كان الوحيد فيها، وتدمر معسكرات للتدريب في أفغانستان ربما لا يوجد فيها من عتاد عسكري أكثر من"الكلاشن"أو ما يسمى بالـ"R B G".

بل ذهبت تسن لنفسها القوانين الداخلية التي تبيح للولايات المتحدة الأمريكية خطف من تشاء من مواطني العالم - أو بالأحرى العالم الإسلامي - لتحاكمه أمام المحاكم الأمريكية، لقيامه بأعمال تُعدها الولايات المتحدة أعمالًا إرهابية.

أما الدرس الثاني:

فينبغي أن تستوعبه الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وكل القوى المعادية للحرية، والتي تتصور؛ أنها بامتلاكها آلة عسكرية ضخمة قادرة على إذلال الشعوب وإرهابها ومنعها من تحقيق إرادتها.

أن القوى الكفرية في عالمنا اليوم؛ لا بد لها أن تدرك أنها قد تكون قادرة على فرض ما تريد برهة من الزمن، وإن طالت، ولكنها لن تستطيع أن تفرض ما تريد إلى ما لا نهاية، وهي حتما ستتحمل الكثير من التضحيات والخسائر في سبيل حرصها على تحقيق مصالحها من جانب واحد، وبدون النظر إلى مصالح الغير.

أما أولئك الذين يملكون قدرا عاليا من القدرة على الصمود، بل والرغبة في المقاومة؛ فقد يخسرون بشكل أكبر في بداية المواجهة، قد يُضَيَّق عليهم، قد يطاردوا، قد لا يجدوا لهم موطنا أو مأوى، ولكن لو يعلمون هذه أحد أهم مواطن القوة وليس الضعف كما يتوهم البعض.

فحياة الدعة والاستقرار لا تصلح للأحرار في الوقت الذي أصبح هذا الاستقرار هو ثمن السكوت وأكل الخبز بالجبن، والعمل على بناء الدول والمجتمعات والجماعات وهو عمل لن يتسنى لأحد القيام به في ظل استمرار الضربات والملاحقات التي تفرضها القوى الكفرية.

إنهم في الحقيقة لن يسمحوا لنا بشيء اسمه"الاستقرار"إلا في حالة واحدة، هي أن يفعلوا ما شاؤوا لهم أن يفعلوا في أرضنا وأعراضنا دون أن يعترضهم أحد، ودون أن يواجههم أحد، وفي هذه الحال يمكن أن يسمحوا لمن يقبل بذلك ببضع سيارات فارهة وقصور شامخة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت