الصفحة 30 من 52

إن النظام المصري بتوقيعه اتفاقية"كامب ديفيد"؛ هو أول نظام انسحب رسميا من مواجهة هذا الكيان واعترف به شوكة في قلب أمتنا، وجاءت اتفاقية"كامب ديفيد"لتكون أول اتفاقية مع اليهود، تسلم بما استلبوه من فلسطين وتعترف بهم دولة فيها.

ولئن كان"وعد بلفور"البريطاني لليهود في الثاني من نوفمبر عام 1917م هو أول تصريح لليهود باحتلال فلسطين، فقد كانت"اتفاقية معسكر ديفيد"أول من أقر هذا الاحتلال ومنحه شرعية الوجود من الجانب العربي الرسمي، ومن هنا لا نبالغ إذا قلنا أن اتفاقية"الكامب"كانت في دلالتها ومغزاها وما ترتب عليها؛ أخطر من"وعد بلفور".

ومن هنا كان النظام المصري هو أول من كسر الحواجزَ النفسية وأزال المصطلحاتِ الشرعية التي توارثتَها أجيالُنا المسلمة، بعد أن سجلها ربنا عز وجل في كتاب يتلى إلى قيام الساعة، لم ينسخ ولن ينسخَ بقرار أممي أو قرار جمهوري: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} .

أما عن موقف النظام من رفض عقد المؤتمر الاقتصادي الأخير في قطر؛ فلم يكن من أجل القضية الفلسطينية بقدر ما كان مكايدات سياسية بين النظام المصري ودولة قطر، فالنظام في مصر لا يحب أن ينافسه أحد في الولاء للولايات المتحدة والكيان الصهيوني وتمثيل مصالحهما في المنطقة، وهو يتصور أن بروز دور لقطر في هذا الشأن يهدد هذه الزعامة.

وإلا فالنظام المصري هو أول من استضاف المؤتمر الاقتصادي هذا في القاهرة، بل كان النظام المصري هو بوابةَ الكيان الصهيوني التي دلف منها إلى أمتنا الإسلامية، فأول سفارة كانت للكيان الصهيوني فتحت في قلب القاهرة، وهم أول من فتح حدودنا أمام مئات الآلاف من الجواسيس ومروجي المخدرات وبائعات الهوى من اليهود والأمريكان.

فلقد أشارت العديدُ من الإحصائيات؛ إلى أن عدد الذين يجتازون الحدودَ المصرية من اليهود يتجاوز ثلاث مائة ألف من الصهاينة المجرمين شهريا.

لقد بذل النظام المصري جهودا حثيثة لكسر جدار العداء الراسخ في نفوس شعبنا تجاه اليهود والصهاينة، إذ فتح باب مصر على مصراعيه أمام الأفواج السياحية اليهودية، وما تروجه هذه الأفواج من عري وفحش ومخدرات، فوق ما يندس فيها من جواسيس.

إن النظام لم يقف عند هذا الحد، بل ذهب يوسع دائرة التبادل التجاري بين النظام والكيان الصهيوني، واتسعت دائرة الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين، في محاولة لكسر الحواجز التي تحيط بهذا الكيان، وإذعانا للإرادة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت