الصفحة 19 من 39

فالصليبيين لا يملكون أي إمكانية علمية جادة أمام هذا الدين المحكم، والدليل على ذلك هو اتخاذ النداء إلى الصلاة هزوا ولعبا، وكذلك جميع النسك وليس النداء إلى الصلاة فقط.

ولكن اختصاص النداء إلى الصلاة في هذا السياق له معنى هام جدا وهو المناسبة بين الآذان وإقامة الأحكام الشرعية وهي أن كلا من الأمرين أساس في أحكام الديار، فالدار التي تقيم الشريعة ويؤذن فيها للصلاة هي دار إسلام: عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَشِيَ قَرْيَةً بَيَاتًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَأْذِينًا لِلصَّلَاةِ أَغَارَ. مسند أحمد - (27/ 46)

وذلك باعتبار أن إقامة الشريعة والأذان معا دليل على إقامة الدين، وقد بلغ الارتباط بينهما أن لا يكون الأذان دون إقامة الشريعة دليلا على إقامة الدين، وتكشف الآيات العلة الأساسية لمحاولة أهل الكتاب تعطيل الشريعة الإسلامية هو إسقاط اعتبار الأمة: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [المائدة:68] .

وأن هذا الحكم نافذ في كل الأمم ولذلك جاءت الآية التي بعدها لتؤكد حكم الله العام في جميع الأمم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ والصابئون وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون) [المائدة:69] .

ولذلك لا يفكر النصارى في الحرب على الإسلام إلا بعد إسقاط اعتبار الأمة عند الله بتعطيل الشريعة وتبديلها.

وكما ذكرت الآيات العلة في حرب أهل الكتاب للشريعة الإسلامية هى تعطيل التوراة والإنجيل، تذكر الآيات أيضا العلة من هذا التعطيل: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ * وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) ) [المائدة:70 - 71] .

فكان نقض الميثاق مع الله وإتباع الهوى وتكذيب الرسل وقتلهم والعمى والصمم عن رؤية الحق وسماعه و هو علة تعطيلهم للتوراة والإنجيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت