لأن نقض الميثاق هو نقض الحاكمية الذي كان بعده التحريف في الدين كما جاء في أول سورة المائدة: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة:13]
وهكذا تصور الآيات الواقع الذي يكون فيه التحريف، ثم تذكر الآيات قضية المسيح باعتبارها أكبر قضايا التحريف: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [72 - 75] .
وبعد إثبات الوحدة الموضوعية والتصور العقدي للعلاقة بين الحاكمية والحرب الصليبية يأتي التصور الحركي لتلك القضية ..
حيث أصبح التحرك بقضية الشريعة والمناداة بالحاكمية هو أبرز ما يثير سعار الصليبية عالميًا ومحليًا، وباتت مواجهة التيارات الإسلامية تترتب من حيث الخطورة بناء على موقفها من قضية تحكيم الشريعة.
والعناصر الأساسية التي تحكم التصور الحركي لهذه القضية هي:
أن القاعدة السلفية في الدعوة: هي مواجهة قضايا الشرك بحسب ظهورها وحجمها في الواقع؛ لذا فإن الأمر يقتضي التناسب بين الحجم الذي أخذته بدعة"ادعاء الولد لله"، ومهمة القضاء عليها؛ لتصبح مواجهة هذه البدعة أهم وأخطر مهام الدعوة .. خصوصًا إذا كانت هذه البدعة تمثل المضمون العقدي لكل القوى السياسية العالمية المعادية للإسلام .. !
لتعطي تلك المواجهة دافعا شعوريا قويا في مواجهة الحرب الصليبية كقضية عاطفية تمس شعور كل من ينتمي للإسلام، وبذلك تبلغ مواجهة الحملة الصليبية أعمق أبعاد الشعور الديني للأمة محققة بهذا العمق أوسع امتداد في واقعها، وأعلى درجات الوعي في التعامل مع الأمة.