الصفحة 22 من 39

بسم الله الرحمن الرحيم

تجربة قرآنية تاريخية في قضية الزعامة هي قصة طالوت التي عقب القرآن عليها بقوله سبحانه {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [البقرة: 252] لنفهمها درسا منهجيا باقيا لأتباع المرسلين

-والبداية هي تفسير حقيقة الموت والحياة

والاستعداد للموت أساس الفهم الصحيح والحركة الصحيحة ولذلك تبدأ الآيات بمعالجة هذا الإحساس بحقيقة أن الحرص على الحياة لاييبقيها والخوف من الموت لايمنعه وهذه هي الحقيقة في المعالجة: {الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْت} {فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا}

أماتهم الله وهم حريصون على الحياة وبعد أن ماتوا وفقدوها .. أحياهم الله.

وبعد فهم قضية الموت والحياة .. يكون القتال في سبيل الله أمر سهل {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

وعندما يكون الاستعداد للموت يكون الإستعداد للبذل .. سنة نفسية ثابتة ومعيار سلوكي صحيح {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون}

والله يحي ويميت ويقبض ويبسط (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:27)

بهذه القاعدة نعيش الواقع ونخوض التجربة

وتبدأ الآيات بالتحديد الزمني للتجربة ..

ملأ من بني إسرائيل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}

والتحديد الزمني (من بعد موسى) كان ضروريا لأن آية الملك ستكون بقية مما ترك آل موسى وآل هارون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت