الصفحة 23 من 39

ولكن الأمر يتطلب الاطمئنان إلى مصداقية هذا الطلب {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا}

ولكن أصحاب الطلب يثبتون أهميته {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا}

إجابة مقنعة .. فعندما يكون الإخراج من الديار والأبناء لابد أن يكون القتال.

ومع ذلك فقد يكون الإخراج من الديار والأبناء ولايرون وجوب القتال بل يحاربون أهله.

حالة تجاوز فيها هؤلاء الناس حد الطبع الانساني بالغيرة على العرض والأهل .. فمسخوا وغابوا عن الوعي والطبع.

فلماكتب عليهم القتال بعد مطالبتهم به لم يواصلوا الطريق الواجب {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}

ومن ذلك أن اختبار الحماسة الظاهرة والاندفاع الفائر في نفوس الجماعات ينبغي أن لا يقف عند الابتلاء الأول .. فإن كثرة بني إسرائيل هؤلاء قد تولوا بمجرد أن كتب عليهم القتال استجابة لطلبهم.

{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}

وكلمة "بعث" تدل على أن نشأة الامارة في مثل هذا الواقع قضية قدرية خالصة، لأن االمعايير اللازمة للإمارة غير قائمة في واقع الفراغ، وهذا لايعني الا اللجوء إلى الله والاستعانة به في أن يبعث من تجتمع حوله القلوب. بدلا من الهروب وإسقاط واجب الجماعة والإتجاه نحو العزلة.

كماأن كلمة "بعث" تدل على أن الزعامة في مثل هذه الظروف إرتفاع بمستوى شخص من قدرها الله له فوق إنحطاط الواقع والخروج به عن سياق الضعف والتخبط.

وبمجرد بعث طالوت بدأت مشكلة الصراع على الزعامة!

وقد يتبادر إلى الذهن أنه ما كان لهذه المشكلة أن تظهر في مثل هذه الظروف، ... ولكن هذه المشكلة تفرض نفسها على كل الظروف، وتلك هي خطورتها، مما يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت