الصفحة 24 من 39

التعامل معها باعتبار تلك الخطورة.

{قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ}

جميعهم قالوا ... كل واحد منهم قال ... كل واحد منهم كان يتصور أنه أحق بالزعامة ...

وفهم هذه المشكلة هو الذي يحقق التعامل الصحيح معها، وأول قواعد هذا التعامل هو فرض الزعامة كأمر واقع {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}

ثم تحقيق القناعة النفسية بالزعامة بعد فرضها.

وترتيب الآية في تفسير المشكلة هو نفسه ترتيب مواجهتها .. الفرض ثم القناعة

وإثبات إمكانية الزعامة المفروضة هي أول أسباب تحقيق القناعة {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}

وهما عنصري الزعامة

فالناس يحتاجون إلى العلم الصحيح ويحتاجون إلى صاحبه وتكون له الولاية عليهم، وكذلك يحتاج الناس إلى العمل ويحتاجون إلى صاحب القدرة عليه.

ولايؤثر في الأتباع ويضمن ولاءهم إلا العطاء العلمي والقدرة العملية، العطاء العلمي الذي يجده الأتباع في زعيمهم فيتحقق لهم الإيمان بأنهم على الحق في كل موقف وفي كل خطوة، والقدرة العملية في تحريكهم إلى العمل بمقتضي هذا الحق.

وبتحقيق الولاء للزعامة السياسية بخصائصها وقدراتها الذاتية والنفسية والسلوكية في شخص الزعيم .. ينقطع طمع كل واحد فيها لتبدأ مرحلة تقييم هذه الزعامة التي فرضت عليهم.

{وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

والإيمان بأن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء هو الأساس النفسي التي تتحقق به المعالجة، وهذا الترتيب له تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت