الصفحة 28 من 39

الطريق» (1) .

{فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}

وهذه الآية تناقش أخطر قضايا فقه الدعوة، فالذين آمنوا هنا لاتعني كفر من عصى وشرب لكنها تعني إيمان من أطاع.

وهذا هو حد الارتباط بين مصطلح الإيمان وعلاقته بالواقع العملي للدعوة والسمع والطاعة فيها .. أن تكون الطاعة إيمانا دون التكفير بالمعصية إلا أن تكون المعصية نفسها كفرًا

ورغم الطاعة قد يكون الضعف، فالطاعة والإيمان يكون معهما معالجة الطبيعة البشرية الضعيفة {قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}

والمتكلمون هنا هم الذين آمنوا وجاوزوا النهر والإبتلاء به، الذين ثبت إستعدادهم للموت، لم يصطدموا بالحرص على الحياة، ولكنهم إصطدموا بواقع المواجهة الصعب، نحن مستعدون للموت ولكننا قلة.

وتجاوز هذه الظروف يتطلب مستوى أعلي من تجاوز الابتلاء بالنهر، وهنا يظهر أهل النصر عندما يرتفعون بإيمانهم فوق الظروف، مستوى اليقين بلقاء الله الذي تعرج به النفس فوق مستوي الواقع.

{قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] .

لم يصل إلى مرحلة القدرة على القتال إلا من تجاوز مشكلة الزعامة ... ثم بلاء النهر ... ثم بلاء الصدام ولقاء العدو.

بالتجرد من حظ النفس وحب الإمارة وهو أشد حظوظ النفس

والتحكم في الرغبة النفسية الطبيعية في الحياة ... وهو أشد رغبات النفس

والإقبال على الموت .. وهو أشد مكروه إلى النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت