فالابتلاء بالنهر جاء بعد الفصل بالجنود
وهنا يتبين الفهم الصحيح لمرحلة التربية ... أن تكون من خلال الواقع وفي إطار المواجهة والواقع القتالي وفي هذا الواقع يكون البلاء.
وتأتي حقيقة التوازن بين الصبر على البلاء .. والثبات على الحق والطاعة ... من ناحية وإعتبار الطبيعة البشرية .. من ناحية أخري.
فكان مقتضي الصبر على الطاعة هو {فمن شرب منه فليس مني}
وكان إعتبار الطبيعة هو {إِلَّا مَنِ اغْتَرَف غُرْفَةً بِيَدِهِ} فيدخل في تحقيق التوازن في التربية العدل بين الأتباع.
لان الإحتياج إلى الماء سيكون بقدر حجم الجسم ومعيار حجم الجسم هو حجم اليد ولذلك كان الأمر بالشرب بغرفة اليد
وهو ما جاء في نص الأمر {إِلَّا مَنِ اغْتَرَف غُرْفَةً بِيَدِهِ}
ولما كان البلاء هنا هو إختبار الاستعداد للموت، كانت طبيعة البلاء من جنس طبيعة الهدف منه.
فكان الامتناع عن شرب الماء وهو سبب الحياة ... إختبار في القدرة على التضحية بهذه الحياة.
{فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}
وفي ذلك يقول سيد قطب:
«شربوا وارتووا. فقد كان أباح لهم أن يغترف منهم من يريد غرفة بيده، تبل الظمأ ولكنها لا تشي بالرغبة في التخلف! وانفصلوا عنه بمجرد استسلامهم ونكوصهم. انفصلوا عنه لأنهم لا يصلحون للمهمة الملقاة على عاتقه وعاتقهم. وكان من الخير ومن الحزم أن ينفصلوا عن الجيش الزاحف، لأنهم بذرة ضعف وخذلان وهزيمة. والجيوش ليست بالعدد الضخم، ولكن بالقلب الصامد، والإرادة الجازمة، والإيمان الثابت المستقيم على