هل فيكم من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم» البخاري في صحيحه.
وفي رواية أبي داود: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يأتي على الناس زمان - فيغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: نعم فيفتح لهم» ولعلنا نلاحظ عبارة هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تدل على أن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت أساسًا للفتح، ومن هنا قدم البخاري من خلال أبواب كتاب الجهاد صورة وصفية لكل تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم وكأننا نراه ليقترب المسلمون من رؤية الرسول ليتحقق في المسلمين أمرًا يعينهم على فتح الله لهم.
وإن كانت البقية التي تركها آل موسى وآل هارون هي التابوت فيه السكينة من الله ..
فإن ما تركه رسول الله صلي الله عليه وسلم هو كتاب الله وسنته"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي"
{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ}
لم يكن هناك فارقا زمنيا بين إختيار طالوت زعيما وبين فصله بالجنود
ولذلك لم تذكر الآية إعلان إتفاق الاتباع على زعامة طالوت بل جاء مباشرة الفصل بالجنود، الخروج بهم إلى القتال، فإن أخطر ما يواجه الزعامة أن يعيش الاتباع في فراغ من العمل ولو لوقت ضئيل ..
وأخطر مشاكل الدعوة هي جمع الأتباع دون وجود الخطط المتفق عليها للعمل.
ولابد من تطور العمل لأن الأتباع لا يقنعون إلا بالعمل ولا يقنعون بعد العمل إلا بعمل أقوي منه.
{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}