[الكاتب: سعود بن حمود العتيبي]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أعز أهل التوحيد، وأذل أهل الشرك والتنديد، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وقائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
أيها المسلمون ...
ها قد انتصف شهر رمضان؛ {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} .
شهر رمضان الذي نصر فيه الإسلام؛ {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} .
ففيه أنزل الكتاب الهادي، وفيه سل السيف الناصر، فكانت كلمة الله هي العليا بالحجج الظاهرة والبينات القاهرة، وكانت كلمة الذين كفروا السفلى الذين لا يؤمنون بالله والدار الآخرة.
{إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم * ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} .
وهاهو رمضان الرابع منذ بدء الحملة الصليبية الجديدة، والحرب بين المؤمنين والكافرين سجال، ينالون منه في كل شبر من الأرض كما ينال، فالجهاد في أفغانستان قد طاب أكله وأينعت منه الثمار، وفي بلاد الرافدين قد استوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، والمجاهدون في جزيرة العرب والجزائر والشيشان والفلبين ومصر ومشارق الأرض ومغاربها صامدون - بحمد الله - على منهاجهم سائرون.
استهل الجهاد في الجزيرة في غزوة شرق الرياض، وحيت به القلوب يوم المحيا، وذاع الخَبر في"ينبع"و"الخبر"، وسُر المؤمنون بـ"سرية القدس"، وفلج الحق بـ"سرية الفلوجة"، والقادم بإذن الله أكثر، وللكافرين بحول الله أمثالها.
ووالله لا ننفك عن جهادنا حتى يرينا الله إحدى الحسنيين، وقد مضى إخواننا على هذا؛ يوسف العييري وتركي الدندني، وخالد حاج، وراكان الصيخان، وخالد السبيت، وعبد العزيز المقرن، وفيصل الدخيل ... وقافلة الشهداء المباركة على أرض الجزيرة، {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينظر وما بدلوا تبديلا} - نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا -
أيها المسلمون ...
هؤلاء إخوانكم خرجوا من بينكم وعلموا فرض الله عليهم، فهبوا مجاهدين وهانت عليهم نفوسهم في مرضاة الله، وقاتلوا في سبيل الله أعداء الله، ولم يرهبهم الطاغوت بجبروته ووعده ووعيده، وحده وحديده، حتى لقوا الله على العهد الذي عاهدوه عليه، وقتل منهم مجاهدون كثير، فما ضعفوا وما استكانوا وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين - نحسبهم كذلك والله حسيبهم وإليه حسابهم -
أيها المسلمون ...
إن الله الذي حرم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر والميسر والأنصاب والأزلام؛ قد حرم عليكم القعود عن الجهاد إذا تعين، وتوعد عليه بالعذاب الأليم.
فيا عجبًا ممن يحمل نفسه على الصيام والقيام ويجاهد نفسه على ترك الشراب والطعام، وينسى فرض الله عز وجل بالجهاد في سبيله والقتال! والله الذي أمر بهذا أمر بهذا والقرآن الذي نزل بهذا نزل بهذا، والرسول الذي بعث بهذا بعث بهذا، فـ {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير} .
أيها المسلمون ...
انظروا عن أيمانكم وعن شمائلكم، وكيف أنجز الله وعده، وها نحن نرى تباشير النصر في أفغانستان، فتمكن إخواننا المجاهدون - بحمد الله - من السيطرة على أكثر من نصف الأرض الأفغانية ولم يستطع العدو أن يثبت أقدامه ولا قدام عملائه في كابول، فضلًا عن أنحاء البلاد.
وهاهم المجاهدون في العراق؛ لا يخلُ يوم من عملية مباركة في أعداء الله، قد أذاقوا الأمريكان الويلات، وأروهم ألوان الرعب والهلع، وأبانوا للعالم ضعف الأمريكان وعجزهم أمام فئة قليلة صابرة صامدة.
وهاهم المجاهدون في الشيشان؛ يقومون بالعمليات التي تحار لها العقول، ويتعجب منها المحللون، والروس يقفون عاجزين حيال الجهاد المبارك، الذي أنهك قوة من أكبر قوى الشر في العالم.
أيها المسلمون ...
لا يرهبنكم بطش الطواغيت، فهاهم قد بذلوا ما يستطيعون ليطفؤوا نور الجهاد في الجزيرة؛ فما ازداد - بحمد الله - إلا ضياءً، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم وإعلامهم وعملائهم المستأجرين؛ فما ازداد أهل البصيرة إلا بصيرة بهم وبكفرهم وطغيانهم، ومعرفةً للجهاد والمجاهدين وثقة بهم - والحمد لله -
وآخر ما وصل إليه كيدهم، {وما كيد فرعون إلا في تباب} ، بعد أن علموا أن لا مصداقية لهم عند الناس جميعا، وأن البعيد والقريب قد عرفوا - بفضل الله - أكاذيبهم؛ أن لجأوا إلى إيصال ما يريدون قوله على لسان من يصدقه الناس ويقبلون ما يقول.
ووجدت أن للمجاهدين في سبيل الله والعلماء الصادقين من المصداقية والقبول عند الناس ما ليس لغيرهم، فاختاروا أن يجبروهم على الحديث بما يريدون، ويستعملوا سمعتهم في إكمال مشروعهم الخبيث، أسوة بما فعلت الحكومتان المصرية واليمنية قبلهم.
وقامت الحكومة في الخطوة الأولى بإجبار المشايخ الأسرى - علي الخضير، وناصر الفهد، وأحمد الخالدي فك الله أسرهم - على التراجع علنًا في التلفاز.
ثم قامت في آخر خطواتها بانتزاع اعترافات المجاهدين ممن قبض عليه بتهمة الجهاد في جزيرة العرب، واختارت الأخ خالد بن حمود الفراج، والأخ عبد الرحمن الرشود، والأخ أبا عاصم، لتؤكد مزاعمها؛ أن المجاهدين كلهم من المغرر بهم، وتالله إن المغرر به لمن وثق بعملاء الصليب وصدق ما يقوله، من شهد الله عليهم بالكذب.
والمجاهدون في جزيرة العرب وفي غيرها يسيرون على نور من الله وبرهان من كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل من يناصرهم ويتعاون معهم إنما ينطلق من الأساس الشرعي البين بوجوب الجهاد في سبيل الله لتحرير بلاد المسلمين وتطهيرها من الصليبين وعملائهم، ومن كان هذا منطلقه الذي ينطلق منه؛ فلن يؤثر عليه شيء.
فإن كان الطواغيت يريدون أن يتراجع هؤلاء؛ فليأتوا بنص من كتاب الله ينهى عن مناصرة المؤمنين الذين تقصفهم الطائرات من أرض جزيرة العرب، أو بنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن إخراج المشركين من جزيرة العرب ويحكم بعصمة دمائهم.
و أما الإكراه؛ فلم يكره المجاهدون قط أحدًا على الجهاد في الجزيرة ولا في غيرها، بل كل من التحق بالمجاهدين التحق بطوعه واختياره عن معرفة لما أوجب الله عليه وحرص على إبراء ذمته، والقاصي والداني يعلم أنه لم يتخذ أسلوب ترغيب ولا ترهيب غير ما أمر الله عز وجل به في كتابه من قوله: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا} .
بل الإكراه الحقيقي هو ما تستعمله الحكومة من ضغوط وتعذيب على المجاهدين والمشائخ للخروج في اعترافات علنية، والعقلاء يعرفون حال الأسير ولا يعتبرون لاعترافاته تحت الإكراه وزنًا ولا قيمة، ولكن الحكومة لما أكرهتهم على الخروج حرصت على أن تجعلهم يرمون المجاهدين بعين التهمة الإكراه، فهم كما في المثل؛"رمتني بدائها وانسلت"!
ولم يتعلق المجاهدون في شيء من منهاجهم بالنصر وحده، بل هم يقولون: {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن تتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} .
وكل من يعرف المجاهدين عن قرب يعلم أنهم أحرص على الشهادة في سبيل الله من الطواغيت وجنودهم على الحياة، وهم وإن كانوا يستبشرون بنصر الله ويرجونه إلا أن رغبتهم في ما عند الله وحبهم للقائه أكبر، وهذا ما أغاظ الطواغيت وأذلهم أمام المجاهدين بفضل الله وتوفيقه.
وإخواننا المجاهدون - خالد بن حمود الفراج، وعبد الرحمن بن راشد الرشود، وأبو عاصم فك الله أسرهم - لم يكونوا مطلوبين أو معروفين لدى الدولة حتى أسروا.
فقد قبض على خالد الفراج خارجًا من منزله المعروف الذي يسكنه منذ سنوات، وقبض على عبد الرحمن الرشود في عمله بقسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود، فأين ما زعمت الدولة على ألسنتهم من إجبار المجاهدين والضغط عليهم حين كان هؤلاء يتنقلون ويتحركون بحرية وأمان؟! وكيف لم تأتِ هذه الاعترافات إلا في الزنازين المظلمة وغرف التعذيب؟!
ويتهمون المجاهدين بإهمال إخوانهم الجرحى، والمجاهدون يبذلون ما في وسعهم لعلاج إخوانهم، وكل ما قدروا عليه من وسائل العلاج جاءوا به ولو كلفهم أمنيًا وماديًا، وكل من جرح من المجاهدين يقول لإخوانه: والله إن الموت وأنا في أيدي إخواني أحب إليًّ من تسليم نفسي إلى الكافرين.
وأما الطواغيت؛ فهاهم عبيدهم يستغيثون في الصحافة والإنترنت يطلبون من يعالجهم من إصاباتهم في المداهمات بعد أن نبذهم الطواغيت نبذ النواة بعد أن انتهت حاجتهم منهم، فعجبًا ممن يصدق الطواغيت، وإنه لزمان يصدق في الكاذب، ويكذب فيه الصادق، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن فيه الخائن.
ونذكر إخواننا المسلمين جميعًا بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ، وقوله عز وجل: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا} ، ولا يكونوا ممن يصدق المنافقين على إخوانهم المسلمين في شيء مما يزعمون، فقد أكثروا من الكذب وفضحهم الله مرارًا، ولم يتركوا طريقًا لتشويه سمعة المجاهدين إلا سلكوه ولكن الله أبطل كيدهم؛ {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} .
وقد تطرق إعلام الحكومة العميلة إلى"مجلس شورى المجاهدين"وذكروا بعض لجان المجلس، والمجاهدون قد قاموا بتأسيس"مجلس الشورى"منذ بدأ الجهاد في الجزيرة - بحمد الله - ويضم المجلس لجانًا متعددة، كل لجنة تتولى جانبًا من جوانب العمل، ونحن نسعى إلى تعميم هذا المجلس ليكون مجلسًا للأمة كلها، ينطق بلسانها ويدافع عن عقيدتها، ويسعى في مصالحها امتثالًا لأمر الله عز وجل، ثم أخذًا بوصية القائد الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله.
وقد آن للأمة أن تتحرر من قيود الطواغيت وأغلالهم، وأن تدير شؤونها وتعمل بدينها غير خاضعة لإرادة الصليب والعملاء الذين سلطهم على رقاب المسلمين.
وأذكر في الختام؛ إخواني المسلمين بالواجب الشرعي من الجهاد في سبيل الله، وعدم القعود عن هذه الفريضة أو الاستماع إلى المرجفين والمخذلين والمنافقين وعلماء السوء الذين يدعون إلى الانبطاح للصليبين والرضوخ للمرتدين، وإسلام أعراض المسلمين وحريمهم إلى أعداء الأمة والدين.
أيها المسلمون ...
إن كان الملبسون قد لبسوا عليكم الجهاد في جزيرة العرب، فما يقعدكم عن الجهاد في العراق وأفغانستان والشيشان؟! وإن كنتم تخشون بطش طاغوت الجزيرة فأين أنتم عن أرض الرافدين؟! أين أنتم عن إخوانكم في الفلوجة وفي الرمادي وفي بعقوبة وفي الموصل وفي كردستان؟! وكيف يطيب لكم العيش قاعدين وإخوانكم يستنصرونكم في الدين؟! وأعراض المسلمين تستصرخ أهل التوحيد والرجول، كيف تهنأ بالنوم وإخوانك لا ينامون من القصف المتواصل؟! وكيف يطيب لك الطعام وقد جاع الأرامل والأيتام؟!
"والله لايؤمن والله لايؤمن والله لايؤمن من يبيت شبعان وجاره جائع"، فكيف بمن يبيت في الأمن والدعة وإخوانه المسلمون يقتلون ويشردون؟! فلا يرف له جفن! ولا تتحرك فيه شعرة.
{فتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} ، واجعلوا هذا الشهر الكريم آخر عهدكم بالقعود، وأنيبوا إلى ربكم بالجهاد.
ويا خيل الله اركبي!
فما ترك القرآن للقاعدين عذرا، وما ترك أعداء الدين للمترددين شبهة.
أما نحن؛ فقد قطعنا على أنفسنا عهدًا بالجهاد حتى نلقى الله عز وجل، ونحن ماضون على طريقنا، لا يثنينا عنه شيء بإذن الله.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وانصر عبادك المجاهدين، وأذل أعداء الدين من اليهود والصليبين والعملاء المرتدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أخوكم؛ أبو عبد الله، سعود بن حمود العتيبي
تنظيم القاعدة في جزيرة العرب