فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 2156

يكون جوهرا معقولا مجردا (فلا إشارة) حينئذ (إليه) أي إلى المكان لان الجواهر المعقولة لا تقبل الإشارة (وأنه باطل بالضرورة) لان المكان كما مر مشار إليه بهنا وهناك (وأيضا فلا يمكن حصول الجسم فيه) أي في المكان على ذلك التقدير لان المكان يجب أن يكون مطابقا للمتمكن فيه ومن المستحيل مطابقة الجوهر المعقول للجسم واذا بطل هذه الأقسام الثلاثة الحاصرة للاحتمالات العقلية بطل وجود المكان مطلقا (والجواب أن وجوده ضروري) معلوم لكل عاقل (وما ذكرتم) من الشبهة القادحة في وجوده (تشكيك في البديهي) الذي لا يشك فيه (وانه سفسطة) ظاهرة ومغالطة بينة (لا تستحق الجواب) لان بطلانه معلوم يقينا وإن لم يكن وجه الحال فيه معينا كما في النقوض الإجمالية (وسيعلم في جواب الشكوك الواردة على المذاهب) في حقيقة المكان (حله) أي حل ما ذكرتموه فيتعين وجه فساده كأن يقال مثلا نختار أنه عرض حال في جسم آخر متعلق بأطرافه دون أعماقه وهو السطح ولا يلزم تسلسل الأجسام ولا تناهيها لجواز انتهائها إلى جسم لا مكان له بل له وضع كما سيأتي (ثم انه) أي المكان (خارج عن المتمكن) أي ليس جزءا له (وإلا انتقل) المكان (بانتقاله ضرورة امتناع انفكاك الكل) الذي هو المتمكن (عن الجزء) الّذي هو المكان فلا يتصور انتقال الجسم عن مكانه وليس المكان أمرا حالا

(قوله إن وجوده ضروري) فيه أن الخصم لا يسلم وجوده فضلا عن الضرورة ومجرد الدعوى لا يسمع في محل النزاع (قوله كأن يقال الخ) وكأن يقال اللازم من عدم كونه متحيزا بمعنى حاصلا في مكان أن لا يكون له مكان إلا أن يكون له امتداد في نفسه فيجوز أن يكون بعدا قائما بنفسه ولا يكون له مكان ويتمكن الجسم فيه بالمداخلة ولا امتناع في مداخلة البعد المادي في البعد المجرد كما سيجي ء (قوله ثم انه الخ) عطف على قوله وهو موجود [قوله أي ليس جزءا له) يعني أن المراد من إثبات خروجه نفى الجزئية لا المعنى المشهور أعنى نفى العينية أو الجزئية إذ لا يسبق الوهم إلى العينية (قوله وليس المكان الخ) أي الدليل المذكور كما دل على نفي الجزئية دل على نفى الحالية أيضا وهو المطلوب في هذا المقام ليترتب عليه قوله ثم الجسم ينطبق عليه إلا أنه لم يذكره لعدم القول به

وطرف هذا مكانا لذلك قلت يجب أن يكون المتمكن منطبقا على مكانه الحقيقي كما سيأتي ولا يتحقق هذا فيما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت