فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 2156

حصولها إلى سبب جديد قال الآمدي إن الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة وكلها مضادة للعلم بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه قال والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا له وإن لم تكن صفة إثبات وليس أي الجهل البسيط ضدا للجهل المركب ولا للشك ولا للظن ولا للنظر بل يجامع كلا منها لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم العلم عما من شأنه أن يقوم به العلم وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته وأما العلم فانه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة

الظاهرة (عند الشيخ) الأشعري (علم بمتعلقاتها فالسمع) أي الإدراك بالسامعة (علم بالمسموعات والإبصار) أي الإدراك بالباصرة (علم بالمبصرات) وكذلك الحال في الإدراك باللامسة والذائقة والشامة فهذه الحواس وسائل إلى تلك العلوم الحاصلة باستعمالها كالوجدان والبديهة والنظر التي يتوسل بها إلى العلوم المستندة إليها(وخالفه

[قوله بمعنى انه يستحيل الخ)لا بالمعنى المصطلح لعدم كونها وجودية [قوله بل يجامع كلا منها] فان صاحب الجهل البسيط إما جاهل جهلا مركبا أو ظان أو شاك أو خال عن جميع أقسام الإدراك [قوله ادراك الحواس الخمس الظاهرة] أي للإنسان بخلاف الحيوانات فان إدراكها بالحواس ليس بعلم ولذا لا يقال لها أولو العلم فما قيل أن كون الإحساس من العلم يخالف العرف واللغة ليس بشيء [قوله كالوجدان والبديهة الخ] يعني كما أن هذه الثلاثة طرق ووسائل كذلك الحواس طرق والانكشاف في الجميع إنما هو للنفس فكون الحاصل بتلك الطرق علما دون الحاصل بالحواس تحكم

و خزائنها عندهم هي العقل الفعال ولا يتصور زوال الصورة عنه على قاعدتهم فكيف يعتبر في النسيان زوالها عن الحافظة أيضا أجيب بأن المراد زوالها عنها من حيث هي حافظة وخزانة للنفس وذلك بزوال المناسبة بينه وبين النفس التي بسببها كانت خزانة حافظة لمدركاتها الكلية بحيث انعكس منه إليها تلك المدركات (قوله وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته) عدم كونه متصورا في حالة النوم والموت ظاهر في الجملة وأما عدم كونه متصورا في حالة الغفلة مع كونه متصورا في حالة الشك والجهل المركب ففيه خفاء اللهم إلا أن يبنى الفرق على أن في الشك والجهل المركب توجه النفس والتفاتها إلى نحو متعلق العلم المنفى فمن شأن الشاك والجاهل جهلا مركبا أن يقوم بهما ذلك العلم الّذي لا يمكن بدون الالتفات بخلاف الغافل والذاهل والكلام بعد محل تأمل (قوله علم بمتعلقاتها) قد سبق الإشارة إلى أن الحق إن اطلاق العلم على الإحساس مخالف للعرف واللغة فانه فيهما اسم لغيره من الإدراكات ولذا لا يعد البهائم من أولى العلم في شي ء منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت