فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 2156

فيه الجمهور) من المتكلمين (فانا اذا علمنا شيئا) كاللون مثلا (علما تاما ثم رأيناه فانا نجد بين الحالتين فرقا ضروريا) ونعلم أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الاولى بلا شبهة ولو كان الإبصار علما بالمبصر لم يكن هناك فرق وهكذا نجد الفرق بين العلم بهذا الصوت وسماعه وبين العلم بهذا الطعم وذوقه وبين العلم بهذه الرائحة وشمها (وله) أي للشيخ (أن يجيب بأن ذلك الفرق) الوجداني (لا يمنع كونه) أي كون ادراك الحواس (علما مخالفا لسائر العلوم) المستندة إلى غير الحواس مخالفة (إما بالنوع أو بالهوية) فيكون العلم على الأول حقيقة جنسية مشتملة على حقائق مختلفة منها ادراك الحواس وعلى الثاني حقيقة نوعية متناولة لأفراد متخالفة بالهويات لا يقال الخلاف إنما هو في أن حقيقة ادراك الشيء بإحدى الحواس هل هي حقيقة إدراكه المسمى بالعلم اتفاقا أولا واذا فرض اختلافهما بالنوع صار النزاع لفظيا راجعا إلى أن لفظ العلم اسم لمطلق الإدراك أو لنوع منه لانا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية لجواز استناد الفرق إليه وذكر الاختلاف النوعي لمزيد الاستظهار (وأيضا فإنما يصح استدلاله) أي استدلال الخصم أعني الجمهور (لو أمكن العلم بمتعلقه) أي بمتعلق الإدراك الحسى (بطريق آخر) غير الحس وهو باطل لان الحس لا يتعلق إلا بالجزئيات

[قوله وللشيخ أن يجيب الخ] خلاصته أن اختلاف أمرين في ذاتي أو عارض لا ينافي الاتفاق في الحقيقة الجنسية أو النوعية [قوله لمزيد الاستظهار] فالقدح فيه مع كونه أبطالا للسند الأخص لا يقدح إلا في الاستظهار [قوله لا يتعلق إلا بالجزئيات] أي بالجزئيات الحاضرة عند الحس وأما التخيل وإن كان سبيلا إلى إدراكها من حيث خصوصياتها فهو نوع من العلم عند المتكلمين لنفيهم الحواس الباطنة فيكون العلم متعلقا بما يتعلق به الإحساس لكن ذلك يتعلق بالجزئيات بعد غيبتها عن الحس فيجوز أن يكون الاختلاف بينهما لاختلاف المتعلق حضورا وغيبة

(قوله لأنا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية) لا يقال الاختلاف بالهوية حاصل بين العلمين المتعلقين بشيء واحد اذا كانا قائمين بمحلين فان العلم القائم بزيد مخالف للعلم القائم بعمرو بالهوية مع أن التفاوت بينهما ليس كتفاوت إبصار زيد والعلم به فعلم إن اختلافهما اختلاف قوى ليس مجرد الاختلاف بالهوية لانا نقول جاز أن تكون تلك الزيادة في الاختلاف بعوارض كلية صنفية فلا يخرج بذلك من الاختلاف بالهوية إلى الاختلاف بالنوع القادح في المقصود (قوله لمزيد الاستظهار) يعني فغاية ما لزم مما ذكر عدم حصول هذا الغرض أعنى مزيد الاستظهار ولا يقدح هذا في أصل الجواب كما إن إبطال السند لا يضر المانع والأقرب أن يقال عن المصنف أن ذلك الفرق الوجداني لا يمنع شيئا من الاختلافين بل يجامع كلا منهما فلا يكون دليلا على الاختلاف النوعي وليس مراده أن تجويز الاختلاف النوعي مخالف لمراده فليتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت